سوما العربي

سيييبني
تحولت ملامح وجهه على الفور للضيق والتجهم فحررها من بين ذراعيه كما أرادت لتلتف بسرعه وكأنها تبتعد عن ملقف للقمامة تستعد للذهاب للمرحاض في جلسته وقال
ماكنتيش عايزه تشوفيني مش كده جيت اخدك عشان تحضري فرحي مش انا ابن خالك بردو
على اساس أنكم معترفين اني من عيلتكم اصلا ولا حد مهتم حضرت أو ماحضرتش ماحدش هياخد باله.
رفع عيناه لها بصمت يطالعها ….يراقب جمالها عن كثب….
لونا ابنة عمته صاحبة وجه الحوريه والعيون الواسعه البنيه وشعرها كذلك كانت تضوي كالنور …جمالها متدلل …متدلع…متغنج حتى لو كانت في أسوء حالتها ….حتى وان كانت بمزاج سيئ…انها تقتلته…تذبحه في كل مره يراها فيها….يعلم انها ذات أثر وحضور يعمل لها الف حساب حتى لو كنت تكرهها.
نفض كل تلك الأفكار عن عقله لابد من التماسك دوما
فهز كتفيه وقال بيرود
ولو…شكليات…تفتكري اهل خطيبتي هيقولوا ايه لما ما تحضريش خصوصا ام العروسه انتي عارفه هي مركزه معاكي أد ايه
مانا سيبت لها البلد كلها ومشيت اعمل ايه تاني.
وقف عن الفراش يلتقط ملائه صغيره يواري بها سوئته ثم قال بحاجب مرفوع
انا وأنتي عارفين انتي سافرتي ليه ولا ناسيه
اهتزت شفتيها پغضب ثم همست
لأ مش ناسيه
صمتت لثواني ثم قالت
المفروض تطلقني…انت خلاص هتخطب أهو.
سكنت بأمر واحد ولم تتحرك لتمر تلك الليلة المريرة عليها ويذهب لحال سبيله تشغله عنها حياته التي كانت هي دوما خارجها ويتذكرها كل حين فتتنفس هي …صبرت نفسها بهذا الامل كي تساعد حالها على الإطمئنان ولو مؤقتا حتى ټغرق في النوم وينتهي كابوسها معه لكنه لم يتركها بحالها وهمس
لونا
لم تجيب فقط صمتت وهو يعلم أنه لو تركها ينتظر جواب فسينتظر سنين هي مقطوع منها الامل لذا أكمل
نفسي ولو لموة تجيلي انتي…نفسي في مرة بمزاجك.
انت ناسي حكايتنا وناسي اتجوزنا أزاي
أغمض عيناه بحزن يتدفق لعقله ماحدث في وقت ماضي
قبل ثلاثة أشهر
كان يجلس باحد مقر شركات عائلته
انه ماهر عزام الوراقي صاحب الأربعه وثلاثون عاماطويل الجذع عظيم الجرم شعره مصفف بعنايه ورائحة عطره القويه تملأ المكان كان يشع فخامه وكأن المال يتحدث.
يتابع في إجتماع مغلق مع عمه و والده بعض المستجدات لاحد أهم مشاريعهم في الوقت الذي فصلهم دقات متعاليه على هاتف والده .
نظر عزام للهاتف ثم اغلق الاتصال الذي عاود الدق من جديد فقال فاخرفي ايه
لم يجيب ليعود الاتصال من جديد فينظر فاخر للهاتف ثم يعود بالنظر لأخيه ويقول
هو وصلك وكلمك!
ده راجل ۏسخ وابن كلب
استغرب ماهر مجريات الحديث فسأل
في ايه هو مين ده وماله بيكم
ليقول فاخر
ده راجل نصاب كان عايز يشتغلني انا وابوك بس احنا سکيناه على قفاه يالا نكمل شغل وسيبك منه.
بتلك اللحظة انفتح الباب فانتفض ثلاثتهم بلهفه أثر ولوج رجل عجوز يتحرك بصعوبه فأسرع اليه ثلاثتهم يساعدونه على التحرك بينما قال ماهر
ايه الي نزل بس يا جدي
سعل الجد وقال بصوت متحشرج
قعدت البيت دي تقصف العمر مش عايزها ..عايز أشتغل.
ثم نظر لابنه الكبير وقال
عملت إيه في الموضوع الي كلفتك بيه يا عزام
كور عزام قبضة يده ولم يجيب فهتف الوالد بصوت اعلى
عملت ايه يا عزام بقولك
ليلتف عزام وينظر لفاخر ثم نظر أثنتيهم پغضب لوالدهما وبعدها قال فاخر
انت لسه يا بابا بتدور ورا الفاجره دي
بنتي يا فخري…مهما عملت هتفضل بنتي
بنتك هربت مع ابن النجار الي كان شغال عندنا من خمسه وعشرين سنه وجابت لنا العاړ.
هتف الجد پغضب
اخرس ماتقولش كده على اختك
ليتدخل عزام
مايقولش ايه ماهي دي الحقيقه كنا هنستنى ايه من واحده امها دخلت بيتنا خدامه ولعبت على البيه وحملت منه فاتجوزها عرفي وجابت لنا بنت حرام …خلف الندامه الي لما كبرت فجرت وهربت مع عشيقها
وقف الجد يقول پغضب
اخرس يا عزام بقولك…الحكايه مش كده واختك كانت ضحيه طول عمرها.
شدد عزام على حديثه وقال بينما يلتف حول والده ولم يرحب شيبته
ضحيه…بنتك دي سليلة عار وعشان تتأكد خلفت بنت ڤاجرة وقادرة زيها وسمعتها زي الزفت في المنطقه اللي عايشه فيها ابوها سابهم وطفش ولا همه وعمها مش قادر عليها كل شويه يكلمني عشان اروح اخدها والمها
الټفت الاب وسأل بلهفه
بجد!
فرد عزام
لسه كان بيرن عليا قبل ما تدخل وكلم فاخر قبلها …تلاقيها عملت عمله جديده وقرطتسته فبيكلمنا
طب هي فين! و رحيل بنتي فين! روح…روح هاتها ..روح هاتها يا عزام.
احمرت عينا عزام من الڠضب وقال
أجيب مين…انت تحمد ربنا اني ماخنقتهاش بأيدي دول وخلصت العيله كلها من فجرها وسمعتها الي زي الزفت
طب روح انت يا فاخر
ليرد فاخر پغضب
اروح فين واجيب مين…اسمع يا بابا انا مستحيل اتقبل البت دي ولا ادخلها عيلتنا زي ما انت عايز انا حتى اخاڤ على بناتي أنتوا فاهمين غلط..عشان خاطر أبوك يا عزام تروح تجيبها.
وخاطر امي الي ماعملتلوش اي حساب…امي بنت الحسب والنسب الي جوازك منها رفعك ورقاك وحطك في حته تانيه خالص وفي الاخر رافقت عليها الخدامه وعيشتها مقهوره العمر كله…عايزني اروح اجيب خلفتها تعيش قدامي ليل نهار…ده لا يحصل ولا يكون.
ثم تحرك عزام وترك لهم الغرفه غير مبالي بنداء والده الذي التف لفاخر وقال
طب روح انت يا فاخر…عشان خاطر أبوك
مستحيل ادخل واخده زي دي على عيلتي والناس تعرفها انا عندي بنات يا بابا مستحيل اعمل كده..مستحيل أقبلها مستحيل.
ثم تحرك مغادرا كما فعل أخيه تاركا الاب يناديهما متوسلا
يا فاخر…يا عزام…بنت اختكم ياولاد.
اهتز جسده بعجز فهرول ماهر بلهفه يسنده قائلا
سلامتك ياجدي
سندني يا ماهر…سند جدك.
ساعده ماهر كي يقترب من اول أريكه ويرتمي عليها قائلا
سلامتك يا جدي
اااه…عايز سلامتي بحق يا ماهر.
صمت ماهر وقد فطن القادم وبالفعل تحدث الجد
روح شوف بنت عمتك وهاتها لعندي…انت الوحيد اللي تقدر تعمل كده….انا قلبي مش مرتاح يابني..كفايه ظلمت امها..هظلمها هي كمان واتخلي عنها
بس ياجدي…
ماتسمعش الي ابوك وعمك بيقولوه …رحيل مظلومة…رحيل هربت بعد ما ابوك وعمك كانوا عايزين يستغلوها وهي عايزه حاجة تانيه وانا ربنا يسامحني كنت مطاوعهم…كانت المصلحه عمياني ماكنتش بشوف غير المصلحه والفلوس بس انا دلوقتي شوفت بعد ما شبعت فلوس …لو بتحب جدك وخاېف عليا بحق روح وجيبها يا ماهر…طول عمرك مش بيهمك ولا بتهاب حد…مش هيهمك كلام ابوك وهتروح انا عارف
ياجدي دي…
عشان خاطري يا ماهر ده انا محمد الوراقي عمري ماتحايلت على حد كده وبتحايل عليك.
عجز ماهر امام توسلات جده فقال بعدم تقبل
حاضر يا جدي…حاضر
هتوصلها ازاي
هحاول اغفل بابا واخد رقم عمها من موبايله شكله واقع وعايز يوصل لأي حد فينا
ربنا يباركلك يابني …طب روح…روح بسرعه يالا
دلوقتي
دلوقتي بالله عليك
خلاص يا جدي حاضر..مش عايز أشوفك كده الله يخليك
حاضر بس تروح النهارده ..النهارده يا ماهر
حاضر…النهارده والله
في احد مقار الشركات الكبرى جلست فتاة بديعة المحية ممتلئة القوام لها طله مميزه لكنها متوتره تفرك كفيها ببعض من شدة الارتباك وانتفضت منتبهه على صوت قوي من فتاة في سن مقارب لها تسأل بقوة
اشتغلتي فين قبل كده
أا..بصراحه…دي …أول مرة أشتغل
نظرت الفتاة الأنيقة لزميلتها التي بادلتها النظرة بسأم وترفع ثم اتجهت أنظار كل منهما لتلك المهتزة التي تجلس أمامهما بتوتر و وجه شاحب
لترفع الفتاة ذات البذلة العمليه والشعر المصفف بعنايه حاجبها وتقول بترفع
نعم …انتي جايه تهزري! مش عارفه شركة ايه دي الي مقدمة فيها والوظيفة ايه
انكفت لونا تفتح حقيبتها بتوتر وتلجلج من شدة الإرتباك والإحساس بالدونيه أمامهما وحاولت ان تسرع في اخراج رزمة من الأوراق تعرضها أمامهم في محاولة منها للفخر وتقول
أنا….الرسومات دي بتاعتي انا الي عملاها انا شغلي حلو قوي في التصميم والجرافيك.
نظرت كل فتاة للأوراق شزرا ثم عاو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *