أميرة

الفصل الاول
أميرة أغيثيني! كان صوت صديقتها المقربة المليء باليأس والضعف هو الشيء الوحيد الذي يتردد في ذهن أميرة تاج وهي تهرع نحو النادي الغرفة ٨ ألقت أميرة نظرة على لوحة الأرقام المثبتة على باب الغرفة
كان هذا هو نفس رقم الغرفة الذي أرسلته صديقتها المقربة هالة سمير بدون تردد دفعت الباب مسرعة لإنقاذ صديقتها لدى فتحها الباب استقبلتها عتمة الغرفة
فجأة من أنت وماذا تريد! صړخت أميرة وهي تحاول تقصي محيطها بعينين تتحركان بقلق استرخي أغرقها شعور بالعجز بينما كانت
كانت لحظات هذا الکابوس قصيرة لكنها لم تنسها قلقها بشأن سلامة صديقتها المقربة كانت على وشك الاتصال برقم هالة عندما لاحظت مجموعة من الرجال والنساء يخرجون من باب جانبي تحت الأضواء تعرفت فورا على اثنتين من النساء في المجموعة
كانت إحداهن هالة صديقتها المقربة التي كانت قد طلبت المساعدة عبر الهاتف والأخرى كانت إيمي تاج أختها غير الشقيقة كانت الفتاتان تسيران جنبا إلى جنب ذراعاهما متشابكتان كأنهما أقرب الأصدقاء الدهشة والڠضب علت ملامح أميرة لما رأتهم قفي حيث أنت يا هالة! نادت بصوت مرتفع وهي تشد قبضتيها بقوة إلى جانبيها لدى سماعها هذه الكلمات التفتت هالة وإيمي نحوها
نظرت هل ظننت حقا أنني صديقتك يا أميرة نعم كنت دوما في ظلك! ولكني أكرهك وأرغب في تدميرك! من جانبها سخرت إيمي بقسۏة الآن في النادي لن يطول الوقت قبل أن يتم طردك من المنزل!
أنتما كانت أميرة غاضبة لدرجة أنها تراجعت كانت تعاني بشدة بعد ما مرت به أختها غير الشقيقة كاد يقضي عليها هيا يا هالة لا نريد أن يرانا أحد مع هذه الحثالة أليس كذلك قالت وهي تمسك ذراع هالة قادتها إيمي نحو السيارة الرياضية التي كانت قد أوقفتها على الرصيف
بعد ثلاثة أيام في منزل عائلة تاج صاح فؤاد تاج لم تفعلي ولكنك فعلت يا أميرة! كيف انحرفت إلى هذه السبل الڤاضحة هل لهذا المنزل
فمن يدري ما يمكن أن تكوني قد نقلتيه لي أو لابنتي فأنا أخشى على صحتنا جميعا استهزأت المرأة الجالسة بأبهة على الأريكة متألقة بمجوهراتها وملابسها الفاخرة أبي أنا حقا لم أفعل ذلك أنا حاولت أميرة أن تدافع عن نفسها لكن فؤاد لم يكن مهتما بسماع المزيد منها نظر إليها بنظرة مليئة بالڠضب والازدراء قائلا بصوت عال لا زلت تكذبين حسنا! اخرجي من هذا البيت فورا! اخرجي من هذا البيت الآن! لن أتحمل وجودك تحت سقف بيتي لا يمكن لابنتي أن تكون معيبة وتجلب لنا
من الآن فصاعدا أنت لست بابنتي! في هذه الأثناء على مدخل السلم كانت إيمي تراقب هذا المشهد وهي متكئة على الدرابزين وذقنها مستندة على يدها كل شيء كان يسير تماما كما خططت له في غضون دقائق أصبحت أميرة مھددة بالطرد من المنزل لتتجول الشوارع ككلب ضال بائس في غرفة المعيشة في الطابق السفلي بقيت أميرة صامتة عندما رأت نظرة الڠضب والخيبة على وجه والدها
ثم نهضت بهدوء من مقعدها وصعدت الدرج لتجمع أغراضها لم تكد أميرة تصل إلى الدرج العلوي حتى وجدت إيمي تحول دون تقدمها وقفت إيمي بذراعيها متقاطعتين بكبرياء أمام صدرها وهي تسخر قائلة اخرجي من هنا! لا تبقي هنا كالشوكة في الحلق
لن يكون لك مكان في هذا البيت بعد الآن! شدت أميرة قبضتيها وهي تحدق پغضب بسبب تعبيرات وجه إيمي السعيدة
عندما رأت إيمي الكراهية والڠضب في عيني أميرة مالت نحوها قائلة ماذا هل تريدين صفعي أو شيء من هذا القبيل ثم استدارت بخدها نحو الفتاة المحتدة وقالت بغرور تفضلي إذا! دون تردد وجهت أميرة يدها على وجه إيمي موجهة صڤعة قوية آه! أطلقت إيمي صړخة حادة
لقد ضړبتني! يا أمي يا أبي أميرة ضړبتني! صړخت وهي تهرول نزولا على الدرج سرعان ما ضمت نعيمة لاشين ابنتها في أحضانها وصړخت في اتجاه الدرج كيف تجرأت على ضړب ابنتي أميرة! ماذا تظنين نفسك فاعلة! نظر فؤاد إلى آثار الاحمرار على وجه إيمي وشعر بخيبة أمل لم يسبق لها مثيل في حياته متى أصبحت ابنتي الكبرى عصية ومتمردة إلى هذا الحد أبي الصڤعة تؤلمني
بكت إيمي وهي تتوسد أحضان والدها وهي تتنفس بعمق متظاهرة بأنها تعاني من ألم شديد اخرجي من هنا أميرة! صړخ فؤاد نحو الدرج باتجاه أميرة بعد أن جمعت أغراضها أمسكت أميرة بجواز سفرها ونزلت الدرج تجمد قلبها عندما رأت كيف كان والدها يحتضن إيمي بحنان وكأنها كنز ثمين يخشى أن يفقده
أدركت حينها أنها لا تملك مكانا في قلب فؤاد الذي لم يهتم سوى بسماع رواية إيمي للأحداث بدلا من سؤال أميرة عن مأساة الليلة الماضية منذ ۏفاة والدتها قضت أميرة سنواتها في هذا المنزل كما الغرباء بينما كان والدها يبني عائلة جديدة لن أعود إلى هذا المكان مجددا
داخل المنزل راقبت إيمي بنظرة ماكرة أميرة وهي تسحب حقيبتها باتجاه الباب الأمامي ولمعت على شفتيها ابتسامة خبيثة وهي تفكر أخيرا تخلصت من هذا العبء الثقيل! خمس سنوات مرت وإذ بسماع طرقا على الباب الأمامي لشقة في إحدى المدن خارج البلاد كانت المرأة التي تعيش في الشقة مشغولة بالنظر في تصاميمها عندما انتبهت لطرق الباب متفاجئة قليلا توجهت نحو الباب وفتحته بلا حماس
وعندما رأت رجلين غريبين يرتديان بدلا أنيقة سألت عمن تبحثون هل أنت الآنسة أميرة تاج سأل أحد الرجلين بالإنجليزية أنا هي ماذا تريدون سألت أميرة تم إرسالنا للبحث عنك والدتك أمل شعبان قد أنقذت حياة سيدنا الشاب في الماضي
والآن السيدة الكبيرة التي نخدمها تود رؤيتك عقدت أميرة جبينها بتجهم عند سماع ذلك ومن تكون تلك السيدة الكبيرة التي تخدمونها إنها السيدة الكريمة كبيرة عائلة البشير أجاب الرجل الأول بأدب وتواضع
لدى سماعها هذا الاسم انكشف أمام أميرة اللغز السيدة الكريمة كبيرة عائلة البشير كانت العقل المدبر لمجموعة البشير أحد أضخم وأكبر الشركات في البلاد عائلتها تحمل قصة قديمة مرتبطة بأم أميرة الضابطة الباسلة والصادقة أمل التي بذلت روحها فداء لإنقاذ نجل تلك السيدة محافظة بذلك على عراقة اسم البشير كان لدى أميرة اعتزاز عميق بكونها ابنة لضابطة مثل أمل
أنا آسفة ولكن لا يمكنني مقابلتها قالت أميرة بثبات وحزم كانت تشعر أن عائلة البشير تريد رد الجميل لوالدتها لكنها لم تكن مهتمة بقبول هذه المجاملة بأي حال فجأة انبعث صوت طفل يتساءل بفضول من داخل الشقة أمي من هؤلاء الأشخاص ليس أحدا مهما ردت أميرة بسرعة
ثم التفتت إلى الرجلين عند الباب قائلة أعتذر لكنني حقا لا أرغب في استقبال زوار الآن وبذلك أغلقت الباب بوجههم في تلك اللحظة في ركن بعيد من البلاد كان يجلس رجلا في ربوع فيلا سرية تختبئ وسط التلال الشاهقة هل عثرتم عليها سأل بنبرة حازمة وملؤها الجدية بلى السيد أصلان الفتاة التي قابلتها في النادي قبل خمسة أعوام قد باعت ساعتك الثمينة في سوق السلع المستعملة
بتعبير متجهم ونظرة حازمة أمر الرجل الجالس على الأريكة
بصوته العميق
والمتسلط استمروا في البحث عنها أريد معرفة كل شيء عنها حاضر يا سيدي!
الفصل 2 رحيقها الذي لا يقاوم
كانت الغرفة تتوهج بنور دافئ ينبعث من الثريا الناعمة كان الرجل الذي جلس بثقة على الأريكة يمتاز بملامح متناسقة خالية من أي عيوب وجهه الوسيم كان كأنه لوحة فنية بديعة من السماء يرتدي بدلة أنيقة مصممة بعناية فائقة تعكس قوته وهيبته
في تلك اللحظة كانت عينا أصلان البشير تشعان ببرودة محسوسة وكأنهما تعكسان صدى صوت جدته القوي والحازم الذي يرن في ذهنه يا أصلان عليك أن تتزوج من أميرة تاج لن أقبل بغيرها كزوجة حفيد عائلة البشير في تلك الفترة كان أصلان يفكر فقط في المظلمة
منذ سنوات في تلك الليلة المشؤومة تم خداعه وتسميم مشروبه حتى أصبح في حالة سكر شديدة لدرجة أنه لم يتذكر بعدما انتهى كل شيء أعطاها ساعته ووضعها في يدها ثم فقد وعيه في ظلمة تلك الغرفة بعد مرور خمس سنوات لا يزال يبحث عنها كان ذلك قبل أسبوع فقط حين علم أنها قد باعت ساعته في سوق البضائع المستعملة
لكن الأخبار وصلت متأخرة جدا فقد أصرت جدته على أن يتزوج من امرأة أخرى في تلك اللحظة رن هاتفه مرة أخرى أجاب بحدة ماذا السيد أصلان لقد وجدنا الفتاة اسمها هالة سمير وهي من باعت الساعة بنفسها أرسل لي عنوانها وسأزورها أمر أصلان وفي عينيه بريق أمل لقد وصلت أخيرا لمكان تلك الفتاة الغامضة من تلك الليلة!
يجب أن أجدها وأعوضها عما فعلته في تلك الفترة العصيبة كانت هالة تدير بمهارة متجرا للملابس النسائية الذي استلمت زمامه قبل أكثر من عام واجهت المتجر صعوبات مالية بالغة حيث كان الركود يخيم على المكان مما جعلها ټصارع للإيفاء بمصاريف الإيجار
في خضم هذه الأزمة قررت هالة اتخاذ خطوة جريئة ببيع ساعتها القيمة هذا القرار أتى بنتائج غير متوقعة حيث إن الساعة جلبت لها مبلغا ضخما وصل إلى خمسمائة ألف مما فتح باب الأمل أمامها لتجاوز تلك الأزمة المالية
تحولت قصة الساعة إلى فصل مثير في حياة هالة الساعة التي لم تكن ملكا شخصيا لها بالأصل وجدت طريقها إليها بظروف غير متوقعة قبل خمس سنوات أبلغت بأن هناك ساعة تم استردادها من غرفتها في النادي
وطلب منها استلامها من قسم الأشياء المفقودة وهي في المقابل لم تتوانى عن المجيء وادعاء ملكيتها للساعة الرجالية الفاخرة دون أي تردد هذا الادعاء أعطاها ملكية غير متوقعة لقطعة ثمينة ظلت مخبأة في خزانتها دون أن تدرك قيمتها الحقيقية حتى أقدمت على بيعها في سوق السلع المستعملة الأسبوع الماضي وقبل عرضها للبيع
لم تكن لديها أدنى فكرة عن القيمة الحقيقية للساعة ولكن الصدمة كانت عظيمة عندما عرض عليها خمسمائة ألف مقابلها وبينما كانت تنظر هالة إلى المبلغ في حسابها البنكي انتابتها مشاعر السعادة والأمل وهمست لنفسها يبدو أنني سأعيش أياما مرفهة لفترة وفي ذلك الحين فتح باب المحل فنهضت لاستقبال الزبون
قائلة أهلا بك في لكن كلماتها تبخرت واختفت وهي تحدق مشدوهة لم تكمل جملتها دخل رجلا المحل طويل القامة ومستقيم الهيئة تميز بوسامة لا توصف محملا بنبل غير مصطنع ظلت هالة للحظات مذهولة قبل أن تستجمع قواها
وتتمتم بتردد هل تبحث عن أحد سيدي كان السؤال معقولا فهي تدير محلا نسائيا ولم يكن منطقيا أن يكون هذا الرجل ذو البدلة الفاخرة هنا ليستعرض فساتين السيدات واقفا بطول يناهز
الستة أقدام
واثنين كان حضوره يفرض نفسه بقوة هالة سمير تساءل أصلان بنظرات تتأملها بعمق يتفحص وجهها بحثا عن ملامح تلك المرأة منذ خمس سنوات أجل أنا هالة وأنت لم تستطع هالة إتمام جملتها فقد أسكتها النظرات العميقة والمحترقة من الرجل ردا على سؤالها
أخرج الرجل من جيبه ساعة رجالية ورجف صوته وهو يسأل هل كانت هذه الساعة بحوزتك طوال تلك السنوات رأت هالة الساعة
وشعرت بغصة عميقة بنبرة متلعثمة ومحملة بالذنب أقرت نعم الساعة كانت لي وهل أنت المرأة التي كانت في النادي قبل خمس سنوات في الغرفة رقم 808 استرسل أصلان مستغرقا في التحديق بها مفكرا بدهشة ترى هل هي الفتاة نفسها من تلك الليلة وهنا قد بدأت تتشكل عاصفة من الأفكار في ذهن هالة الغرفة 808 منذ خمس سنوات
هل كان ذلك هو الحدث الذي خططت له أنا وإيمي للقضاء على أميرة تساءلت محاولة فهم السبب وراء استفسار هذا الرجل عن ذلك الماضي بدون تفكير مطول أجابت بكل صدق بالطبع أمسك بيد هالة برفق وضع فيها الساعة قائلا بنبرة حازمة ولكنها تحمل لمسة من الندم احتفظي بهذه الساعة من الآن فصاعدا ولا تفكري في بيعها مجددا سأعوضك عما حدث في تلك الليلة ثم أضاف بصوت أكثر جدية وهو ينظر في عينيها مباشرة
أنا أصلان البشير تذكري اسمي هل ستفعلين ذلك رفعت هالة رأسها لتنظر إليه والصدمة تكسو وجهها أصلان البشير هل هو ذاته وريث مجموعة البشير الرائدة أأنت أصلان البشير تلعثمت في السؤال متأثرة لدرجة أنها شعرت أنها قد ټنهار
تدخل الرجل الواقف بجانب أصلان في الحديث ممدا بطاقة الاسم نحو هالة وقال بنبرة رسمية الآنسة هالة سمير هذه بطاقة عمل سيدنا الشاب يمكنك التواصل معه إذا احتجت لأي نوع من المساعدة أمسكت هالة بالبطاقة بيد مرتعشة وعندما استقرت عيناها على الاسم المحفور ببريق ذهبي على الورقة الفاخرة
شعرت بقلبها يكاد يتسارع خارج صدرها فهل يعقل أن الرجل الذي كان مع أميرة قبل خمس سنوات لم يكن مجرد مرافقا جلبناه لها بل كان هذا الشخص الرائع وريث ثروة عائلة البشير ومع تبلور الحقيقة في ذهنها
مدت هالة يدها وأمسكت بذراع أصلان بقوة ثم أجبرت نفسها مصطنعة على ذرف الدموع وهي ټنفجر في نوبة بكاء عليك تحمل المسؤولية أصلان أتعلم مدى الألم والصدمة التي عانيت منها
بعد تلك الليلة وبذلك أخفضت رأسها وبدأت تذرف دموع التماسيح وهي تنتحب بشقاء كأنها كانت الضحېة قبل خمس سنوات في تلك اللحظة
كانت عينا هالة مثبتتان على هدف واحد الانخراط في تمثيل دور أميرة وتبني مكانة الضحېة من تلك الليلة التي تغير فيها القدر كانت مصممة على جعل أصلان يتحمل المسؤولية وذلك لاستخلاص أكبر قدر ممكن من المنافع
من هذا الموقف في نهاية المطاف كانت تأمل في أن تنال الزواج من الرجل وأن تصبح السيدة البشير بصوته العميق والخشن تحدث الرجل بجدية محملا كلماته بالثقة والطمأنينة لا تقلقي أعدك بأني سأتحمل المسؤولية الآنسة هالة سمير لقد قمت باستئجار فيلا لك يمكنك الانتقال في أي وقت وسأتولى رعاية جميع احتياجاتك أضاف مساعد أصلان رعد عثمان بنبرة تعاونية
عيون هالة تلألأت فجأة انتابها شعور بالبهجة العارمة كادت أن تفقد وعيها قريبا سأمتلك ثروة وعالما ساحرا! فكرت بحماس هناك بعض الأمور التي يجب أن أعتني بها لذا سأغادر الآن قال أصلان وبعد أن رمق هالة
بنظرة سريعة انصرف
بمجرد أن أغلق الباب خلفه أمسكت هالة بالساعة بإحكام كانت مشاعرها تتقلب بشدة بسبب هذا التحول المفاجئ
في الأحداث حتى
بدا وكأن الدموع ستنهمر من عينيها سأكون ثرية! ثرية جدا!
صړخت في داخلها وهي تحتفي بهذه النعمة غير المتوقعة وفي خضم احتفالها كان جزء منها يأمل بشدة ألا تكون أميرة على قيد الحياة لتظهر فجأة من جديد لتقضي على كل أحلامها في السيارة الفاخرة
جلس أصلان في المقعد الخلفي عيناه مغمضتان هل هالة هي فعلا المرأة منذ خمس سنوات لماذا تبدو مختلفة الآن هل الزمن غيرها تساءل في صمت كانت أشعة الشمس البرتقالية من غروب الشمس تتسرب عبر نافذة السيارة تظهر ملامح الرجل شديدة الوسامة كانت وسامته مذهلة لدرجة أنه يبدو كتحفة فنية نادرة ملامحه
لا تقارن كان الوريث الحقيقي لمجموعة البشير لقد تسلم الزمام قبل خمس سنوات وأطلق الشركة إلى آفاق جديدة بحيث توجت بالمركز الأول بين أبرز الشركات العالمية في تلك الليلة القدرية التي وقعت قبل خمس سنوات مر أصلان بأول وأشد انتكاسة في حياته أحد منافسيه كان قد دس له مادة مخدرة في مشروبه على أمل أن يدفعه ذلك لإفساد سمعته بنفسه نجا أصلان من فخ الموقف بالهرب إلى غرفة خاصة لكن ذروته دخلت امرأة مجهولة الغرفة بشكل مفاجئ وأنقذته من ورطته
منذ تلك اللحظة بقيت ذكرى تجاوزه على براءة فتاة تثقل كاهل ضميره بشدة هذا الفعل الذي لا يمكن محوه استمر في إلقاء ظلاله على أفكاره ملوثا مشاعره بشعور الذنب العميق وهو يتذكر الفوضى التي خلفها في الغرفة الخاصة تلك الليلة تبددت شكوكه حول هوية هالة والانطباع الذي كونه عنها يجب أن أقف وجها لوجه مع ما اقترفته وأتحمل مسؤولية أفعالي تجاهلها
كان هذا قراره الحاسم وفي هذه الأثناء كانت أميرة في شقتها في بلد آخر كما قالت في الهاتف فهمت أعطني ثلاثة أيام على الأكثر للعودة إلى البلاد والاستعداد للمنافسة أمي هل سنعود
جاء طفل صغير يتجول بجوارها كان يرتدي قميصا أزرق اللون كاروهات وشورت جينز كانت ملامحه منحوتة بدقة على الرغم من أنها كانت طفولية لم يكن يبلغ من العمر سوى أربع سنوات تقريبا ولكن كان هناك سحرا وأناقة لا يمكن إنكارهما في حركاته نظرت إليه أميرة وابتسمت بحنان ثم أجابت برأسها هل ترغب في العودة معي
الفصل 3 رفض عطاياهم
بالطبع! سأذهب إلى أي مكان تذهبين إليه يا أمي! ابتسم الصغير وعيناه الكبيرتان تشبهان العقيق المتلألئ وتلمعان كما الهلال لم تستطع أميرة أن تمنع نفسها من التأمل في جمال الطفل في كل مرة تنظر في وجهه الصغير تشعر بارتياح وامتنان كما لو أنها مذهولة باستمرار من أنها استطاعت إنجاب طفل وسيم مثله حسنا إذن علينا أن نحزم أمتعتنا الآن سنغادر إلى المطار غدا بعد الظهر حسنا!
أعطى الصغير إشارة واحدة قاطعة ثم هرول إلى غرفته ليحزم أمتعته للرحلة أنهت أميرة تنهيدتها لقد كانت تعيش في الخارج منذ أن طردها والدها من المنزل قبل خمس سنوات لم تكن ترغب كثيرا في العودة إلى بلدها
حيث لم تجد مكانا لنفسها أبدا فيه حافظت على سرها حتى عن والدها عاجزة عن جمع الشجاعة لتكشف له عن وضع طفلها في الخارج والآن مع عودتها إلى بلدها وهي تتطلع لإعادة بناء مسيرتها المهنية وتنشيط حياتها العملية اتخذت قرارا بمواجهة والدها العجوز لأنه على الرغم من كل
شيء يظل هو والدها بعد
ثلاثة أيام وفي مساء أحد الأيام داخل المطار الدولي كانت أميرة تدفع عربة الأمتعة بخطوات واثقة بينما كان ابنها يجلس أعلى حقيبة كبيرة على العربة وهو ينظر حوله بدهشة كل شيء في بلاد أميرة بدا يثير اهتمامه وكانت عيناه اللامعتين قد تألقتا بفضول في هذه اللحظة
لم تكن أميرة قد خرجت بعد من قاعة الوصول حينما توجه رجلان يرتديان بدلات رسمية إليها قاما بتحية مهذبة ثم أخبراها الآنسة أميرة تاج تم إرسالنا هنا من قبل السيدة الكريمة كبيرة عائلة البشير التي قامت بترتيب سيارة لك
خارج باب المطار إذا سمحتي نظرت أميرة إليهما وأجابت بأدب شديد أنا ممتنة للسيدة الكريمة كبيرة عائلة البشير على لطفها لكن ليس لدي حاجة للانتقال بالسيارة شكرا لكم أشار الرجل الأكبر سنا باحترام وقال السيدة الكبيرة ترغب فعلا في لقاءك الآنسة أميرة تاج عرفت أميرة أن السيدة الكريمة كبيرة عائلة البشير لا تحمل أي ضغينة
ولكنها لم تكن لديها أي نية لقبول لطفها بادرت بالقول بأدب شديد من فضلك أبلغ السيدة الكريمة كبيرة عائلة البشير أن واجب والدتي دائما كان أن تساعد الآخرين وليس هناك حاجة لرد الجميل على الأقل بالنسبة لي بهذا تحركت بعيدا عن الرجلين ودفعت عربتها نحو المخرج أخرج أحد الرجلين هاتفه وأبلغ بأدب السيد أصلان الشاب
رفضت الآنسة أميرة تاج عرضنا لاصطحابها في الوقت الحاضر كانت ثلاث سيارات رولز رويس سوداء لامعة بنوافذ معتمة تمنع أي محاولة للتطلع إلى الداخل متوقفة بجوار مدخل المطار كان هناك رجل جالس في المقعد الخلفي لسيارة رولز رويس في منتصف القافلة
وكان يحدق في أبواب المطار ورأى امرأة شابة تدفع عربتها من خلالها للتو عندما وضع هاتفه جانبا كانت المرأة ترتدي قميصا أبيض وجينز عادي رافعة شعرها فوق رقبتها تكشف عن وجه جميل ورقيق كانت بشرتها بيضاء اللون وكانت تتحرك بالعربة ببطء بلا شك كان وجودها مذهلا من بين الحشود في تلك اللحظة
لفت نظر أصلان شيئا أو بالأحرى شخصا الصبي الذي قفز من عربة المرأة بدا عمره حوالي أربعة أو خمس سنوات وكان يرتدي سترة رمادية مع بنطلون رياضي شعره الكثيف والناعم يتدلى على جبينه قد يكون صغيرا لكن ملامحه كانت محفورة بدقة مما جعله أكثر جاذبية في تلك اللحظة
انحنت أميرة وساعدت الصغير على ترتيب ملابسه لم يكن هناك أي شك في النظرة اللطيفة والمتسامحة في عينيها من هو هذا الطفل هل تزوجت أميرة إذا كان الأمر كذلك فلن يكون علي أن تزوجها
فقط لتحقيق رغبات جدتي بهذا في الاعتبار شاهد أصلان وهو يغادر سيارة الأجرة التي ركبتها أميرة وطفلها معها ولم يمض وقت طويل بعد ذلك حتى غادرت قافلته أيضا لم يكن قد قطعوا مسافة بعيدة عندما رن هاتفه نظر إلى هوية
المتصل ورد عليه مرحبا هالة أصلان متى ستأتي لرؤيتي لقد اشتقت إليك صوت هالة اللطيف يشكو على الخط الآخر لقد كنت مشغولا قليلا في الآونة الأخيرة ولكن سأراك عندما تتاح لي الفرصة أجاب بصوت جهوري وقوي أتعدني سألت هالة بنبرة مغرية
نعم أجاب بصبر مضطرب في ذات الوقت بمنزل البشير جلست سيدة عجوز ذات شعر فضي على الأريكة ترتشف الشاي الخاص بها حينما استقبلت آخر الأخبار المفاجئة ثم رفعت بصرها مصډومة وتساءلت ماذا أميرة أم لطفل الآن هل تزوجت فعلا وفقا لتحرياتنا لم يظهر أي
أثر لوالد الطفل مما يدل على
أن الطفل ولد خارج نطاق الزواج أي أنه ابن غير شرعي لطالما كانت مسكينة تلك الفتاة أن تكون وحيدة وأما في هذه السن المبكرة هنادي البشير المشهورة بالسيدة الكريمة كبيرة عائلة البشير أطلقت زفيرا عمما ومع ذلك
لم ينو
البوح بهذا الأمر لهنادي في الحال عالما أنه حتى إذا فعل فلن تتقبل وجهة نظره وستصر على زواجه من أميرة لها طفل أخبر جدته بتردد ولكن الأمر انقلب ضده إذ بدت هنادي متحمسة بشأن الخبر بالفعل! إنه طفل صغير في الثالثة أو الرابعة من عمره لا يمكنني تصور أن يترك بهذا الشكل استمع إلي يا أصلان لا تتجاهل هذا الطفل أبدا فهمت لم يكد أصلان يستوعب ما يحدث رمق جدته بنظرة ملؤها الحيرة تساءل في نفسه أهذا بمثابة صفقة اشتر واحدة واحصل على الأخرى مجانا كانت مجموعة بريق للمجوهرات الفاخرة وهي مؤسسة عريقة ومشهورة قد أصبحت تحت إمرة رئيس أميرة ولتعزيز العلامة التجارية عادت أميرة المصممة الأولى لدى مجموعة ملكة الورد العالمية للألماس إلى وطنها لتعمل على مجموعة جديدة من تصاميم مجموعة بريق للمجوهرات بفضل
الترتيبات التي قامت بها بريق حصلت أميرة على شقة لها بينما كان ابنها غارقا في نومه شرعت في تزيين وترتيب مسكنهما الجديد وفي غضون ساعتين فقط باتت الشقة عشا دافئا يليق بالأم وطفلها كانت منهكة لكن الرغبة في النوم تلاشت وهي تتأمل طفلها وهو غارقا في نومه ما
وقع في هذه المدينة قبل خمس سنوات ما زال يسكن ذاكرتها يضيق نفسها كلما فكرت فيه خېانة صديقتها المقربة مؤامرات شقيقتها الغادرة
والټهديد الذي أطلقه والدها وأدى إلى نفيها كلها كانت چروحا عميقة لم تبرأ كان بقاؤها على قيد الحياة خلال هذه السنوات الخمس كما المعجزة جاهدت فيها للتوفيق بين دورها كأم عزباء وبين حضورها دورات التصميم
وفي الفترة الأخيرة بذلت جهودا أكبر من أي وقت مضى حتى برزت كمصممة رئيسية وكأن القدر أخيرا قد قدر لها بعض الحظ لتصل إلى ما وصلت إليه الآن الآن بين يديها مدخراتها وابنها ووظيفة تهبها شعورا بالاستقلالية والحرية أمسكت بهاتفها
وظلت تحدق في رقم والدها مرات عدة خالجتها الرغبة في الاتصال به لكن ولا مرة استطاعت أن تتصل به خمس سنوات مرت هل ما زال حقده يكبر تساءلت في سرها وأخيرا أطلقت تنهيدة عميقة انسي الأمر
الفصل 4 لا أحتاج إلى شخص آخر لتربية ابني
كان فريق الاستحواذ الخفي يجري مفاوضات حاسمة مع المالك السيد جاسم في غرفة الاجتماعات بمقر مجموعة ملكة الورد العالمية للألماس
وأخيرا وافق الأخير على توقيع عقد الاستحواذ بمبلغ ضخم قدره عشرة مليارات حتى هذه اللحظة كانت هوية الرئيس الجديد لمجموعة ملكة الورد العالمية للألماس لا تزال مجهولة الرجل المحنك الذي غادر غرفة الاجتماعات
سحب هاتفه فورا وأعلم الطرف الآخر بثقة سيد أصلان لقد أكملنا الاستحواذ بنجاح وأنت الآن تتولى رئاسة مجموعة ملكة الورد العالمية للمجوهرات فهمت جاء رد الرجل الآخر بنبرة محملة بالتصميم والثقة من أجل الوفاء بوعده لجدته
ومواصلة ملاحقة أميرة استثمر أصلان عشرة مليارات في استحواذ الشركة التي تعمل بها وحدها أميرة هي من تملك حق قبول أو رفض الزواج وخلال هذه المساعي كان يجب على أصلان إثبات جهوده لجدته ما زالت النهاية غامضة هل سيتمكن حقا من الزواج بأميرة كان أصلان يأمل سرا أن ترفضه أميرة بعد كل شيء الزواج المتين يقوم على الاهتمام العاطفي المشترك
بدون ذلك ستكون الحياة المشتركة مجردة من أي معنى حقيقي لها في تلك الأثناء كانت أميرة لا تزال في غفلة من تغيير رئيسها خلال الأيام التالية وجدت أميرة حضانة ممتازة بالقرب من عملها وأودعت ابنها هناك لتتفرغ لمسؤولياتها بنظرة فضولية
حمل الصبي حقيبته وأمسك بيد المعلمة متوجها إلى فصله الجديد بحماس أهذا ابنك لا بد وأنه هو! إنه جذاب للغاية! نادرا ما نرى صبيا بمثل هذا الجمال علقت إحدى الأمهات بإعجاب شديد ضغطت أميرة على شفتيها تشعر بنشوة الأمومة
وهي تبتسم فثناء الآخرين على جمال ابنها كان يملؤها بالفخر والسرور في يومها الأول بمجموعة بريق للمجوهرات شرعت أميرة في مسيرتها كمصممة مختارة بعناية من قبل القسم استمتعت بامتيازات فريدة ووفيرة فقد كان لها مكتبا خاصا بها بالإضافة إلى مساعد شخصي مخلص لمساعدتها أكثر ما كان يميز موقعها
هو فرصتها في ابتكار تصاميم حصرية لعملاء مميزين مما يجعلها تعمل بعيدا عن نطاق خطوط الإنتاج المتاحة للجمهور العام كانت خدمة التخصيص مدى الحياة إحدى السمات البارزة التي تفردت بها مجموعة ملكة الورد العالمية للألماس مميزة إياها عن غيرها في السوق هذه الخدمة الفريدة
والحصرية تقدم لكل عميل فرصة لتصميم وتعديل قطعهم الماسية بما يتناسب مع تطور ذوقهم واحتياجاتهم عبر الزمن مؤكدة على التزام المجموعة بتقديم تجربة شخصية وفريدة من نوعها جميلة إلياس المساعدة الأساسية لأميرة بالشركة تبرز كشخصية شابة تتمتع بالحيويةوالذكاء والكفاءة العالية
قهوتك يا أميرة قدمت جميلة القهوة بنبرة مهذبة شكرا لك ردت أميرة بإيجاز وهدوء بعد دقائق قليلة طرقت جميلة على الباب
مجددا أميرة لقد أبلغني المدير بأن الاجتماع من المقرر أن يكون في تمام الساعة الثالثة مساء وسيحضر الرئيس شخصيا لذا يرجى الاستعداد عند حلول الساعة الثالثة بعد الظهر
استقرت أميرة في مقعدها داخل غرفة الاجتماعات التي كانت تعج بالشخصيات الرائدة من مجموعة بريق للمجوهرات مما أوضح مدى أهمية هذا الاجتماع للشركة وبينما كانت أميرة تتفحص الحضور
بنظراتها صادف أن التقت عيونها بنظرة حادة من امرأة شابة جذابة في أوائل العشرينيات من عمرها تحمل لافتة تعريفية تشير إلى أنها أسيل كبيرة المصممين
أدركت أميرة الوضع فورا ليست الحياة في عالم التصميم سوى سلسلة من المنافسات الشديدة في هذه الصناعة لا توجد صداقات فقط المنافسة وكونها نقلت من الخارج كان من المتوقع
أن تواجه بعض العداء وخاصة في البداية في تلك اللحظة انتشر صوت خطوات تقترب من الباب معلنة عن قدوم أشخاص جدد ثم تحرك الباب ببطء ليكشف عن رجل طويل القامة يسير بثقة مرتديا بدلة أنيقة تعكس وقاره ملامح وجهه
الحادة وإطلالته الآسرة جعلت منه محط الأنظار فور دخوله بخطى موزونة تقدم نحو الكرسي المخصص للرئيس وجلس فيه بثبات وهيبة مع ظهوره غلف الصمت الجمع على الفور وكأن الحضور جميعهم أصبحوا تحت تأثير سلطته الواضحة ما الذي يجعل الرئيس اليوم مختلفا تهامسن المصممات
بحماس وإعجاب وهن يراقبن الرجل الوسيم أما بالنسبة لأميرة فقد كانت مندهشة أيضا كيف يمكن أن يكون قائد مجموعة بريق شابا في مثل هذا السن كنت أتوقعه في الخمسينات من عمره ما السبب وراء صغر سن هذا الرجل
حينها أعلن نائب الرئيس التنفيذي أمين الصغير بصوت واثق أود أن أقدم لكم السيد أصلان البشير هو الآن الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة مجموعة ملكة الورد للألماس العالمية ومن هذه اللحظة سيكون مسؤولا عن كل ما يتعلق بمجموعة
بريق كان هناك تنهيدة جماعية مفاجئة من الجمهور أصلان البشير هل اشترى مجموعة ملكة الورد للألماس العالمية بينما كان الآخرون يتنافسون في صدمة وحيرة رفعت أميرة رأسها على الفور وحدقت في الرجل المعني الذي كان بالمصادفة ينظر إليها أيضا
كانت عيون أصلان عميقة للغاية وحادة كعيون النسر فلم يجرؤ الآخرون حتى على النظر إليه ولكن أميرة كانت لديها
الجرأة وربما تكون
قد خمنت لماذا ظهر هذا الرجل هنا أيعقل أنه بسبب رفضي لرد الجميل من قبل عائلة البشير تجاه ما
قدمته أمي لهم سيستمرون في ملاحقتي ألم أكن واضحة بما فيه الكفاية في موقفي تجاههم لنبدأ الاجتماع! أنت من سيتولى رئاسة الاجتماع قال أصلان موجها نظره نحو أمين الذي كان جالسا إلى جانبه
كانت النساء الحاضرات متحمسات لدرجة أن نظراتهن لمعت لم يكن محتوى الاجتماع مهما على الإطلاق فقط كن يحدقن بأصلان بإعجاب يتجلى في هذا الرجل
نوع من التفوق والبراعة التي لا تضاهى من قمة رأسه حتى أخمص قدميه وإلى جانب ذلك فهو غني جدا لهذه الأسباب أصبح الشخص الذي تتمنى كل امرأة في البلاد الارتباط به كانت أميرة مشتتة الذهن
خلال الاجتماع ولم تكن مستغرقة في محتواه كلما رفعت نظرها عرضا كانت تجد الرجل ينظر إليها ما أثار شعورا بعدم الارتياح لديها وسرعان ما اكتشف جميع الأشخاص في الاجتماع ذلك لماذا كان أصلان ينظر إلى أميرة
وحدها هل كان ذلك لأنها شابة وجميلة على الفور حدقت جميع النساء بها بغيرة يبدو أن المعاملة الخاصة من أصلان لها أغضبتهن كانت أميرة تريد حقا أن تصرخ وتوقف أصلان عن النظر إليها ومع ذلك تحملت ذلك كل ما أرادته هو إنهاء الاجتماع والمغادرة ولم ترغب في البقاء في هذه الشركة
بعد الآن لكن عندما تذكرت أنها وقعت للتو عقدا لمدة 5 سنوات شعرت بالضياع بعد فترة من الزمن انتهى الاجتماع أخيرا كانت أميرة أول من هرع للخروج من قاعة
الاجتماعات عادت إلى مكتبها وهي تشعر بالاضطراب في هذه اللحظة كان هناك طرق على باب مكتبها بمجرد أن استدارت دفع أصلان الباب ودخل على الفور رمقته بنظرة حادة
تشعره بالضيق من وجوده هل هناك شيء تحتاجه الرئيس البشير جلست أميرة على كرسيها تبدو قليلا متململة ولم تظهر له الاحترام الذي يجب أن يقدم للمدير على الإطلاق لدى سماع ذلك
جذب أصلان الكرسي المقابل لمكتبها وجلس بأناقة وهو يتخذ هيئة تنضح بالغرور والتكبر ثم قال ببرود وبصوت جذاب كالمغناطيس الآنسة أميرة تاج لنتحدث
أهو عن العمل استفسرت أميرة وهي ترفع حاجبيها عليك أن تعلمي أنني خطفت في سن الخامسة والدتك ضحت بحياتها لتنقذني وأنا نجوت لذلك تظل عائلة البشير ممتنة للأبد وتريد رد الجميل أعطني الكلمة وسأبذل قصاري
جهدي لتلبية طلباتك ألقى أصلان نظرة هادئة ومعبرة بالطبع يفعل هذا ليرد الجميل لوالدتي المتوفاة لا حاجة لمثل هذه المبادرات أقدمت والدتي على فعلتها النبيلة
مدفوعة بشرف الواجب والمسؤولية الأخلاقية كضابطة ردت أميرة بصلابة واضحة لقد بلغني أن قدرك قد زين بطفل إن شئت أنا في الخدمة لأسهم في تنشئته ورعايته عرض أصلان بصوت رصين ونظرات تتلألأ بالحنان
فجأة ارتفعت أنظار أميرة لتقترن بعينيه وداهمتها فكرة غير متوقعة أيعقل ذلك لبرهة راودها الشعور بأن هناك شبها يجمع بين ابنها وهذا الرجل الواقف أمامها الشكل الخارجي والنظرات والسجايا وحتى الأجواء المحيطة بهما كانت متشابهة لغز محير! لست
في حاجة إلى من يتسلم زمام تربية فلذة كبدي رفضت أميرة مجددا وبقوة
الفصل 5 هو رئيسها
تريد جدتي أن أتزوجك ثم أعتني بك وبأطفالك لبقية حياتك هل أنت مستعدة للزواج مني قال أصلان بصراحة على الرغم من أنه كان يتحدث عن الزواج إلا أن نظرته كانت بلا اهتمام
كأنه كان يلقي المسؤولية من على كاهله فقط شعرت أميرة فجأة بالسخرية وقامت بفك رباطة شعرها الطويل ونظرت إلى الرجل الذي أمامها عن قرب انظر إلي جيدا
هل أبدو من النساء اللواتي لا يمكنهن الزواج أبدا كانت جميلة جدا في الواقع لم يكن مبالغة أن يقال عنها إنها مذهلة تماما الآنسة أميرة تاج ألا ترغبين في الزواج مني رد أصلان بشيء من الصمت المريح
وبدت عليه ملامح الرضا على الرغم من أنك قوي ووسيم إلا أنني لا أهتم بك أجابت أميرة بثقة كبيرة
ظهر على وجه أصلان تعبيرات الدهشة يبدو أنه لم يكن جذابا على الإطلاق بالنسبة لهذه المرأة حسنا هذه هي النتيجة التي أردتها بالضبط كما أراد لم يكونوا منجذبين لبعضهم البعض الآنسة أميرة تاج أتمنى أن تكرمي جدتي بزيارتك كان يعلم أن هذه المرأة وحدها من تملك جرأة رفض طلبات جدته
وفي قلبه كان يشعر بالمسؤولية تجاه امرأة أخرى كذلك ظلت أميرة صامتة للحظات قبل أن ترفع نظرها وتسأل بفضول هل حقا استحوذت على مجموعة ملكة
الورد للألماس العالمية من اليوم فصاعدا أنا مديرك فلا داعي للقلق سأحرص على راحتك
أكد أصلان مبينا أنه بالرغم من عدم قدرته على الزواج منها سيبقى دائما إلى جانبها في العمل بعد سماعها ذلك ابتسمت أميرة بمكر جيد لنعمل إذا بهذه الروح!
وداعا السيد الرئيس البشير فوجئ أصلان بجرأتها المعهودة فلم تكن هناك امرأة قد سبق لها وتجرأت على تجاهله بهذه الصفاقة من قبل ثم قام بالوقوف والمغادرة وبعد رحيله تنهدت أميرة تنهيدة خفيفة فجأة قرعت جميلة الباب
وسألت بفضول أميرة ما الذي كنت تناقشينه مع السيد البشير هل هو معجب بك حقا من أخبرك بذلك الجميع يتحدث عن تحديقه بك في غرفة الاجتماعات!
أخبرتها جميلة بالشائعات الرائجة عند سماع ذلك شعرت أميرة بالضيق يبدو أن أصلان كان يسبب لها الإزعاج في العمل كرئيس كان يجب عليه أن يتصرف بمهنية أكبر قررت أن تعمل تحت إدارته ولكنها لن تسمح له بالتدخل في حياتها الخاصة وقفت أمام النافذة الضخمة
وأخذت الهاتف لتتصل بوالدها مرحبا من معي جاء الصوت المألوف من الطرف الآخر تنهدت أميرة وأجابت أبي أنا أميرة أميرة أين كنت طوال الخمس سنوات الماضية لقد بحثت عنك في كل مكان
كان فؤاد مفعما بالسعادة والدهشة ومع إعادة اللقاء بين الأب وابنته كيف يمكن للخلافات أن تستمر امتلأت عيون أميرة بالدموع وهي تقول أبي أنا آسفة لقد كنت أعيش في الخارج كل هذه السنوات والآن عدت للعمل هنا في بلدنا حسنا المهم أنك عدت متى ستأتين إلى المنزل
سأعود خلال يومين حسنا طالما أنك بخير وآمنة الخطأ خطأي لم يكن يجدر بي أن أطردك لنترك الماضي خلفنا عزته أميرة قد مرت بالكثير من المتاعب ولم تعد تريد أن تفكر فيها أجل عودي إلى المنزل بأسرع ما يمكن!
تنهد فؤاد برجاء أغلقت أميرة الهاتف وأخذت نفسا عميقا في الحقيقة لم تكن مستعدة بعد للعودة إلى المنزل كان يكفيها أن والدها بصحة جيدة وفي أمان في ذلك الوقت طرق
أمين على الباب محملا بصندوق في يديه أميرة أحضرت لك شيئا نظرت أميرة بدهشة إلى الصندوق الموضوع على الطاولة
ما هذا حاولي التخمين ألقت نظرة على الصندوق المكتوب عليه مجمع عمارات السحاب الوحدة 1 بدا الأمر كاسم لمبنى ما يفضل أن تخبرني مباشرة! ابتسمت أميرة لم تكن في مزاج للتخمين مجمع عمارات السحاب الوحدة 1 هي شقة فخمة واسعة بمساحة 370 مترا مربعا وقيمتها 120 مليون إنه عقار فخم
تم تجديده بأناقة مجهزة تماما لكي تسكني فيها أنت تستحقينها أنهى أمين حديثه وفتح الصندوق ليظهر
ست مفاتيح وبطاقة دخول بداخله عقدت
أميرة حاجبيها أهذا كله لي الآنسة أميرة هذه ميزة خاصة من الرئيس البشير
لقد استأجر لك الشقة رقم 1 في مجمع عمارات السحاب ألست مندهشة ومتحمسة لذلك خذها بعيدا أنا لا أحتاجها رفضت أميرة ببرود لم ترغب في قبول أي معروف من عائلة البشير عندما ټوفيت والدتها مرت بطفولة مؤلمة للغاية كانت والدتها قد ماټت مۏتا شريفا وفقدت بذلك أقرب الناس إليها عند سماعه رفضها
بقي أمين مذهولا لبضع ثوان هل رفضت فعلا ميزة رائعة كهذه أميرة آنت جادة هذه ميزة مخصصة فقط لك! كان أمين في الخامسة والثلاثين من عمره وأعزب وقد وقع في حب أميرة من النظرة الأولى كانت شابة وجميلة لكنه لم يتوقع أن أصلان قد سبقه أخبر الرئيس البشير
أنني لا أحتاج إلى معاملة خاصة في الشركة بعد أن أنهت أميرة حديثها دفعت الصندوق نحو أمين وكررت كلماتها خذه بعيدا لا تفعلي هذا بي كيف لي أن أخبره فقط اقبليه! كان أمين يرى أن أصلان مهتم بأميرة لكن أميرة ما زالت تقول بثبات أعده أنا حقا لا أحتاجه شكرا لك عندما رأى أمين أنها جادة اضطر لأخذ الصندوق
بعيدا في هذه الأثناء لم يعد أصلان إلى عمله المسبق بمؤسسة السيادة للأعمال بل بدأ العمل في المكتب الرئيسي لمجموعة بريق بدلا من ذلك الرئيس البشير
أميرة لن تقبل هذا بغض النظر عما قلته لها أبلغه أمين بلا حيلة حسنا كانت عيون أصلان الداكنة مظلمة كان يتوقع هذا لكنه كان يفضل أن يسدد ديونه بالأشياء المادية حتى لا يضطر لربط نفسه بالزواج من أميرة في منزل عائلة تاج كان فؤاد قد عاد للتو نظر إلى زوجته
التي كانت تشاهد التلفاز على الأريكة ثم تنهد بسعادة وقال نعيمة تلقيت مكالمة اليوم خمني ممن كانت ممن نظرت نعيمة إليه بفضول إنها أميرة! لقد كانت تعيش في الخارج كل هذه السنوات لا عجب لم أتمكن من الاتصال بها قال فؤاد بسعادة لم يلاحظ التحول المفاجئ في تعابير وجه زوجته
وكيف توهجت عيناها بنظرات الاستياء لماذا لا تزال تفكر فيها أحرجتك في الماضي وجلبت لك العاړ فلا يجب أن تسمح لها بالعودة إلى هذا المنزل مجددا
نعيمة لقد فكرت في الأمر طويلا وأعتقد أنها ليست كما تظنين ربما كان هناك سوء فهم ما وعلى كل حال مرت سنوات عديدة فلتتركي الأمور تمضي!
وأين سوء الفهم فيما حدث إيمي التقطت صورا لها وهي تتجول في تلك الأماكن في منتصف الليل الأدلة واضحة لم تكن نعيمة تتوقع حقا أن تعود أميرة التي تم طردها الآن هل رأت تطور شركتنا وعادت لتنافس على أصول العائلة هاه! كل شيء ينتمي لابنتي لن تحصل أميرة على شيء وأنا على قيد الحياة!
رأى فؤاد أن زوجته لم تكن مسرورة فاختار عدم الإطالة في الحديث وصعد الدرج وهو يشعر بالتعب بعد ذلك مباشرة أمسكت نعيمة بالهاتف وأدخلت رقم ابنتها مرحبا!
أمي إيمي خمني من عاد من تلك العاهرة الصغيرة أميرة اتصلت بأبيك اليوم لقد عادت ماذا كيف تجرأت حتى على العودة
يبدو أن عينيها قد تألقتا برؤية ثروة العائلة والآن تسعى للحصول على جزء من الغنائم لكن ما دمت أنا هنا لن تستطيع حتى لمس أي شيء ولو بأطراف أصابعها
أطلقت نعيمة زفيرا باردا وكان وجهها محفورا بعمق الاستياء لقد تمكنت من طردها قبل خمس سنوات لذا حتى لو عادت بسهولة طردها مرة أخرى كانت إيمي واثقة من ذلك أيضا





