ياسين الراوي
رمى في وشي شيك بمبلغ خيالي وقالي “انتي ط,,الق”.. خدت الفلوس ومشيت، بس اللي ميعرفوش إني خدت معايا الوريثين الوحيدين لعيلة “الراوي” كلهم!
— “دي عشرة مليون جنيه.. اعتبريهم تمن كرامتك اللي ضاعت، خدي العيال دي واطلعي بره حياتي وبره عيلة الراوي كلها.”
الشيك وقع قدامي زي القلم على الوش، بس محستش بوجع.. لأني كنت خلاص “مُ,,ت” من جوايا. كنا في أرقى مستشفى في المهندسين، وريحة المكان كانت خليط بين المطهرات والبرفان المستفز بتاع الست دي اللي كانت واقفة جنبه. “ياسين الراوي”.. الراجل اللي حبيته ٧ سنين، واقف قدامي ببدلته الشيك بيبص لي كأني حتة زب,,الة، مفيش في عينه ذرة فرحة إنه بقى “أب”، بالعكس.. كان بيبص للطفلين اللي في الحضّانة وبيصارعوا عشان يتنفسوا كأنهم “غلطة” وعاوز يداريها بأي تمن.
وقفت “نور” جنبه بلبسها الأبيض وضحكتها المسـ,ـمومة وقالت بصوت واطي: “متظلميش ياسين يا ملك.. الدكاترة قالوا العيال دي نزلت بدري أوي، ورئتهم لسه مكملتش وممكن يعيشوا بعاهة مستديمة.. عيلة الراوي ميبقاش ليها وريث ضعيف أو مريض، دي سمعة عيلة وسوق وفلوس هتتهز لو حد عرف.”
شديت الملاية بإيدي وأنا بصر,,خ من وج,,ع الجر..ح والروح: “دول ولادك يا ياسين! دول لسه مم.,,توش.. الدكاترة قالوا فيه أمل، الرحمة من عندك يا رب، حتى الحيو..ان مبيسيبش ضناه.. عاوز تقـ,ـتلهم عشان كلام الناس والست دي؟”
ياسين بصل لي ببرود وقال: “أنا راجل عملي ومبضيعش وقتي في صفقات خسرانة.. نسبة عيشهم متجيش ٣٠٪ وحتى لو عاشوا هيفضلوا عالة عليا وعلى اسمي.. وأديكي عرفتي، نور حامل في وريث حقيقي، ولد سليم هيشيل اسمي بجد.”
في اللحظة دي فهمت إن ولادي اتكتب عليهم المـ,ـوت قبل ما يتولدوا في عينه.. رمى ورق الطلاق فوق السر,,ير وقالي: “الفلوس دي كتير عليكي وعلى العيال دي، خديهم واطلعي على بلدكم في الأرياف ومشوفش وشك في القاهرة تاني.. ولو فكرتي ترجعي، وقتها مش هسمح للعيال دي إنها تعيش دقيقة واحدة.”
بصيت للراجل اللي كان سندي في يوم من الأيام باحـ,ـتقار وضحكت.. ضحكت بوجع لحد ما دمو,,عي نزلت: “ماشي يا ياسين.. همضي.. بس افتكر الكلمة دي، من اللحظة دي ولادي ملهمش صلة بيك ولا بعيلتك.. سواء عاشوا أو ماتوا، بقوا أغنية أو فقراء، أنت متفرقلهمش في شيء.”
مضيت على الورق وأنا بقطع ٧ سنين من عمري وتنازلت عن كل شيء.. ياسين
ميعرفش إني مش بس “ملك” الغلبانة اللي اتجوزها، أنا “ملك الجوهري” الوريثة الوحيدة لعيلة الجوهري اللي مختفية من سنين، وأنا اللي كنت بدعم صفقاته في السر من غير ما يحس.. أنا اللي خليته “ياسين الراوي” وبإيدي هرجعه “نكرة” تاني.





