تلات توأم حكايات روماني – 4 الأخير

لاخير

## حكايات روماني مكرم تقدم: الجزء الثامن من “رد القدر”

تسمرت يد ليلى وهي تمسك بطرف الرسالة، بينما كان كريم يشعر ببرودة تسري في جسده. الصندوق لم يكن يحتوي على أوراق مالية أو عقود جافة، بل كان يفيض بصور قديمة بالأبيض والأسود، وصورة واحدة ملونة تجمع بين والد ليلى ووالد كريم وهما في ريعان الشباب، يضحكان بصدق لم يره كريم في وجه أبيه قط.

فتح كريم الرسالة المكتوبة بخط يد والده المرتعش، وبدأ يقرأ بصوت خافت يملؤه الذهول:

> “ابني كريم.. إذا كنت تقرأ هذه الكلمات، فهذا يعني أن ليلى قد عادت، وأن قلبي الذي تحجر لسنوات قد هُزم أمام قدرك. كنت تظن أنني أبعدتها عنك طمعاً في مال أو خوفاً من تزوير، لكن الحقيقة أبعد من ذلك بكثير. ليلى ليست مجرد ابنة شريك.. ليلى هي (ابنة العهد).”

>

توقفت أنفاس ليلى وهي تسمع الكلمات. “ابنة العهد؟ يعني إيه يا كريم؟”

أكمل كريم القراءة والورقة تهتز في يده:

> “والد ليلى لم يكن شريكاً لي فقط، بل كان هو من أنقذ عائلة السيوفي من إفلاس محقق قبل ثلاثين عاماً، ودفع ثمن ذلك سنوات من عمره في قضية لفقها له أعداء الشركة ليحمي اسمي أنا. لقد أقسمت له وقتها أن أمانة حياته ستكون في عنقي، وأن ابنتي ستتزوج ابنه.. لكنني عندما رأيت عشقك لها، خفت. خفت أن تكتشف ليلى أنني كنت الجبان الذي تركت أباها يواجه مصيره وحده، فقررت أن أبعدها عنك حتى لا ينبش الماضي في وجهي كل يوم.”

>

سقطت الورقة من يد كريم، لكن الصدمة الكبرى لم تكن في الرسالة، بل في الورقة التي كانت تقبع أسفل الصندوق.. **”شهادة ميلاد”** قديمة، وصورة لامرأة تشبه ليلى تماماً، لكن بملامح أوروبية.

ليلى صرخت وهي تمسك بالصورة: “دي مامي! بس مامي كانت دايرة في صورها إنها لوحدها.. مين اللي معاها في الصورة دي؟”

كريم نظر للصورة واتسعت عيناه برعب: “ده جدي يا ليلى! ده (عزيز السيوفي)! الكلام ده معناه إيه؟”

في تلك اللحظة، ظهر المحامي “شاكر”، الرجل الذي كان بئر أسرار السيوفي الكبير، من خلف باب المكتب وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات.

شاكر بهدوء حزين: “معناه يا ليلى هانم إن الصراع اللي بينكم مكنش صراع فلوس.. كان صراع دم. والدك مكنش شريك غريب، والدك كان (الأخ غير الشقيق) لوالد كريم. السيوفي الكبير خبي الحقيقة دي طول عمره عشان يستأثر بالورث لوحده، ولما أنتم اتجوزتوا، كان مرعوب إن صلة القرابة تظهر ويضطر يقسم الإمبراطورية دي بالنص.”

وقع الخبر على ليلى كالصاعقة.. “أخوه؟ يعني كريم.. كريم يبقى..”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *