اتجوزت ميكانيكي

قلبت حياة خديجة تمامًا.
كل يوم كانت تكتشف جانب جديد من زين.
كان بيصحى الفجر يعمل فطار لبنته بنفسه. يعرف يصلح موتور عربية فعلًا. ويقدر في نفس اليوم يوقع شبكة مالية كاملة في أوروبا بكلمة واحدة.
كان غامض لكن صادق.
مرعب لكن عمره ما آذاها.
ومع الوقت، الحواجز بينهم بدأت تقع.
مش بالكلام الكبير بالتفاصيل الصغيرة.
لما ساب لها جاكت فوق كتفها وهي نايمة على المكتب. لما وقف جنبها في اجتماع وأنقذ شركتها من الانهيار. لما قال لها بهدوء أنتِ أقوى مما فاكرة.
وخديجة لأول مرة من سنين حست إنها مش لوحدها.
لكن سليمان نصار مكنش خلص.
في ليلة ممطرة، اتبعت لخديجة ملف مجهول.
فتحته واتجمد الدم في عروقها.
صور لزين. وهو متغطي بالدم. وجثث حواليه.
وفي آخر الملف رسالة جوزك مش بطل جوزك قاتل.
خديجة فضلت طول الليل مستنية.
ولما زين رجع حطت الملف قدامه.
الصمت كان قاتل.
وأخيرًا زين قعد وقال أيوة قتلت.
قلبها وجعها.
لكنه كمل كل واحد في الصور دي كان بيتاجر في أطفال وسلاح وبشر. القانون فشل يوقفهم وأنا ما فشلتش.
خديجة بصتله طويل.
وكان قدامها اختيار يا إما تخاف منه يا إما تشوف الحقيقة كاملة.
وفي الآخر سألت بهدوء ندمت؟
زين لأول مرة صوته انكسر كل يوم.
الكلمة دي كانت كفاية.
لأن الوحوش الحقيقية مش اللي بتحسش. الوحوش الحقيقية هي اللي تستمتع.
أما زين فكان راجل شايل ذنب عالم كامل فوق ضهره.
بعد شهور
سليمان نصار أخيرًا وقع.
مش بس اقتصاديًا اتقبض عليه دوليًا في قضايا تهريب وقتل وغسيل أموال.
والدنيا كلها عرفت إن الصقر هو اللي أسقطه.
لكن المفاجأة الأكبر إن زين اختفى بعدها بأسبوع.
من غير خبر. من غير رسالة.
خديجة قلبها اتكسر.
لفت على كل مكان تدور عليه. لكن مفيش أثر.
لحد ما في ليلة ليلى الصغيرة دخلت أوضتها وهي مبتسمة بابا رجع.
خديجة جريت لتحت
ولقته واقف في الجنينة بهدوء، لابس جاكيت أسود، والتعب باين في عينه.
بص لها وقال خلصت آخر حرب.
خديجة قربت منه ببطء وهتهرب تاني؟
زين هز راسه لأ لو لسه قابلاني.
الصمت بينهم كان طويل.
وبعدين خديجة ابتسمت لأول مرة من قلبها البيت ده ناقصه ميكانيكي.
زين ضحك ضحكة خافتة نادرة.
وليلى جريت عليهم وهي بتضحك.
وفي اللحظة دي لأول مرة من سنين، الصقر المرعب، حس إن عنده بيت فعلًا.
أما خديجة فاكتشفت إن جدها مكانش بيجبرها على عقاب.
كان بينقذها ويبعث لها الراجل الوحيد اللي يقدر يحمي قلبها وإمبراطوريتها في نفس الوقت.
وهكذا انتهت حكاية الميكانيكي الغلبان اللي طلع أخطر وأغنى راجل في العالم، بس كل اللي كان يتمناه فعلًا عيلة صغيرة تناديه بابا.





