آسر المنياوى

في الطابق العلوي من القصر، كنت بصارع المرض بالعافية

وأخويا الصغير “مراد” كان عامل حفلة ضخمة تحت بيحتفل بعيد ميلاد مراته.

أنا آسر المنياوي.. الابن الكبير للعيلة وانا اللي تعبت لحد ما عملت امبراطورية المنياوي..

الالتهاب الرئوي الحاد كان محوّل صدري لجـحيم متجمد، وكل نفس بيطلع مني كأنه بيتسحب بسكـ ـينة من بين ضلوعي.

لكن اللي كان بيخـ ـنقني أكتر من المرض… صوت الموسيقى اللي كان هازّ القصر كله.

 

تحت، في الطابقين اللي تحت أوضتي، أخويا “مراد” كان عامل حفلة ضخمة تحت عنوان لمّة العيلة الكبيرة.

أكتر من ستين شخص من رجال الأعمال والمجتمع الراقي، ضحك وصوت كاسات ومزيكا صاخبة… وكل ده في البيت اللي أنا بنيته بتعب عمري.

 

صوته دوّى وسط السماعات بفخر: — القصر ده معمول للناس اللي تستحق تعيش فيه!

 

والتصفيق انفجر حواليه، بينما أنا فوق… مش قادر حتى أوصل لكوباية مية.

 

بإيد مرتعشة، مسكت الموبايل وبعتله رسالة: “مراد… بالله عليك ابعتلي أي حد بكوباية مية… مش قادر أتنفس.”

 

الرسالة اتقرت فورًا.

 

لكن مفيش رد.

 

بدل الرد، الموسيقى علت أكتر… والباص بقى يخبط في دماغي زي المطرقة.

 

بعد دقايق، باب أوضتي اتفتح بعنف.

 

دخلت “رانيا” مرات مراد، متأنقة بفستان أخضر غامق، والماس بيلمع حوالين رقبتها بشكل مستفز.

في إيدها كوباية كريستال.

 

رفعت عيني ناحيتها بصعوبة وهمست: — مية… لو سمحتي…

 

بصتلي من فوق لتحت بنظرة كلها احتقار، وقالت ببرود: — لسه صاحي يا آسر؟ بجد التمثيلية دي بقت قديمة. صوت كحتك بوّظ جو الحفلة تحت.

 

وفجأة قلبت الكوباية فوق السرير.

 

لكن اللي نزل ماكنش مية.

 

كان تلج.

 

مكعبات حادة اتنثرت فوق صدري ووسط الملايات المبلولة بعرقي، ولسعة السقعة خلت جسمي كله ينتفض.

 

ضحكت بسخرية وقالت: — معلش… استنى لما التلج يسيح. بيقولوا العلاج بالتبريد موضة اليومين دول.

 

بعدها قربت مني، وصوتها بقى أوطى وأقسى: — اسمعني كويس يا آسر… إنت هتمشي من هنا الصبح.

أنا ومراد بقينا أصحاب القصر ده. والكل عارف إن أبوك كتبه لمراد قبل ما يموت.

ولو ماخرجتش بنفسك… هنبلغ الشرطة إنك متعدي على ملكية خاصة.

 

سكتت لحظة، وبعدين ابتسمت بابتسامة باردة: — وفي البلد دي… كلمة راجل ناجح زي مراد، أهم ألف مرة من كلام واحد عيان وشبه ميت زيك.

 

خرجت من الأوضة وقفلت الباب بالمفتاح من برّه.

 

حبسوني… جوه البيت اللي أنا اشتريته بفلوسي.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *