فرط الحب 1

ذُهلت عندما أطبقت أصــ,,ـابعه على خصلاتها التي بذلت مجهود فيها لترتب تموجها على كتفيها، ثم صرخ مستنكرًا:
– إنتِ ليكي عين تتكلمي، ده أنا هشرب من دمك قبل ما أشرب من دمه.
وضعت كفها فوق فمه تمنع كلمــ,,ـاته الساخطة تحاول تمالك غضــ,,ـبها مقررة الانسحاب والتراجع وقد أرعبتها نظرة الجنون في عينه كي تنتهي الليلة بأقل خسائر، متجاهله مشاعرها المتضاربة وحقارته التي لا توصف لغضــ,,ـبه الغير مبرر وقالت بنبرة مهتزة باضطراباتها:
– ريان أرجوك إمشي دلوقتي،
إنت مش مستوعب إننا في فرح ولو في حد شافنا بالمنظر ده هيكون شكلنا إيه؟
– إنتِ مراتي.
هتف بنبرة حادة مزقتها فجذّت على أسنانها لأنه على ما يبدو قد صوابه تمامًا ثم قالت كي تجاريه وتنجح في إبعاده:
– أرجوك لو في قلبك نفحه رحمة متفتحش بؤك بكلمة تانية وإمشي.
دفع يدها من فوق فمه ثم مرر أصــ,,ـابعه فوق خصلاته القصيرة وضحك بس.خرية قائلًا بغضــ,,ـب مكتوم:
– حاضر هخلي في قلبي رحمة، تؤمريني بحاجة تانيه؟
– خُد عُمر اللي الله أعلم وديته فين وسط الزحمة اللي برا دي وقاعد…
أخرسها حين أعلن في هدوء يخالف العاصفة في مقلتيه :
– مع صديق ليا، أكيد مش هرمي إبني.
أومأت رأسها دون النظر في عينيه وعدلت خصلاتها المبعثرة بفعل أصــ,,ـابعه مستكمله:
– أنا عايزاك تاخد عُمر وتمشي من هنا.
– انتِ قبلينا ورجلي على رجلك.
أخبرها بتحدٍ يشعل عيناه سوادًا وكأنها تتحمل زيادة، فقالت من بين أسنانها:
– حاضر هقول لأحمد وهاجي وراك بس لازم نمشي مش هينفع نفضل هنا أكتر من كده.
ارتفع حاجبه في ذهول واستنكار ثم أقترب منها ليهمس في خطورة ملتهبة:
– إعمليها، أخرجي من هنا وروحي إستأذنيه وأنا هخليكي تندمي على اليوم اللي عرفتيني فيه.
تجاهلت تهديده الجلي وأرتفع جانب وجهها في تهكم معلنة:
– رغم إني ندمت بالفعل بس حاضر لإن مفيش حاجة ممكن تضرني غير إني أجيب مصايب للإنسان المحترم ده.
– للدرجة دي بتحبيه؟
خرج سؤاله محشرجً بحفيف قـ,ـاتل وهو يمسك نظراتها الجامدة فأجابته بتروي وغل:
– فوق ما تتخيل، أنا هجيب شنطتي الأول .
ضغطت على كل حرف بعناد متناسيه أنها تتلاعب بلهيب النــ,,ـار لكنه فاجئها بقولهُ الهادئ وملامحه الرزينة التي لا تفصح عن مشاعره:
– معاكي ثانية واحدة جيبي شنطتك وحصليني على بره وصدقيني لو لمحتك قربتي منه مش هيحصل طيب.
وبذلك تخطاها بخطوات واثقة قوية يحاول بها إخراج ما يجتاحه من شعور بالغثيان والغضــ,,ـب الهادر من تصريحاتها كي يسيطر على غريزته الرجولية التي تحرضه على اقت.لاع لسانها من مكانه.
اتبعته “ريم” في هدوء إلى الخارج وتابعته يأخذ الصغير ويلتفت نحوها بغموض يرعش أمانها واستقرارها، فتجاهلته وسحبت الحقيبة محاولة التسلل سريعًا قبل أن يلمحها أحد خاصةً ” أحمد”، فتلك اللمعة في عيني “ريان” تؤكد لها إنه متعطش للدماء وإنه لن يتوارى عن إشباع تلك الحاجة إن خالفت أوامره.
وبالفعل ثوان معدودة وكانت في الخارج تتبعه ليترك عُمر كف والده وينضم لها محتضنًا كفها من جديد، حاولت منحه ابتسامه لكنها لا تتعدى عن كونها هزه من شـ,ـفتيها حتى انضمت لهما داخل السيارة على مضض.
استمرت طوال الطريق تداعب خصلات الصغير الذي غرق في نوم عميق فوق صـ,,ـدرها بينما شعرت بعبراتها الساخنة تحوم داخل مقلتيها في اعتراض مهدده بالسقوط فقد فتح “ريان” بعودته أبواب من القهر وقلة الحيلة ظنت أنها أغلقتها وحطمت مفاتيحها ولكنها كالعادة كانت مخطئه.





