فرط الحب 1

خرجت “وسام” من ذكرياتها ما إن شعرت بأنامله تلامس كفيها فوق بطنها المنتفخة، ففتحت جفونها تحدق بوجهه وبأدق تفاصيله، إنساب بصرها إلى عينيه المسبلة برموشه الطويلة تخفي عيناه عسلية اللون المائلة إلى لون الذهب كأشعة الشمس أو ربما تخفي نظرته الخجلة.
قاطع تحديقها بإحاطة ذراعه حول خصرها بينما اتجهت يده الأخرى لرأسها يض.مها نحوه بحنو مناقض للغضــ,,ـب الحارق الذي كاد يُهلك كلاهما، جذبت “وسام” عدة أنفاس كي لا تنفجر مشاعرها في وجهه فهي أكثر إرهاقًا من أن تتشاجر معه بعد ما مرا به اليوم، لكنه قال:
– أنا آسف، مكنتش حابب إن ده يحصل وإنتِ معايا، بس هو اللي نرفزني.
– لكن يحصل وأنا مش معاك وتروح في داهية عادي؟
ثم هو منرفزكش يا بيجاد، إنت اللي متصرفتش بأي منطقية!
أكملت جملتها وهي تبتعد عن صـ,,ـدره لتستكمل بنبرة حادة فاقده للأمل:
– دي مش أول مرة ومش هتكون الأخيرة معاك،
هفضل لحد إمتى أقولك بلاش عصبية زيادة بلاش الغضــ,,ـب المشحون جواك ده بدون أي مبرر.
ابتعد عنها هو الآخر ليُجيب بانزعاج:
– لا في مبرر طبعًا، أنا مش مجنون يا وسام.
– صدقني مش مهم أنا يهمني إنك تتغير، السنتين اللي عدوا علينا دول حاجة ودلوقتي حاجة تانيه،
إحنا دلوقتي مستنين طفل عايز يتربى ويتقوّم على الصح عارف يعني إيه يتقوّم صح؟
– عارف وبلاش أسلوبك ده أنا مش عيل صغير.
رد بنبرة مستنكرة والغضــ,,ـب يتملك تقاسيمه لتهز رأسها وهي تقف أمامه مؤكدة باتهام :
– أنا ما بقتش عارفة أتعامل معاك،
واضح إن بابا الله يرحمه كان عنده حق، إنت مستحيل تتعدل وتبقى طبيعي.
عكس حركتها بتهديد أكثر من اللازم وهتف في وجهها وقد كفح كيله:
– إنتِ اللي مش طبيعية، مش كل حاجة تعيدي عليا الإسطوانة دي وتحسسيني إني مجنون هربان من المصحه،
إعترفي إنك ندمتي على جوازنا وقولي إنك زهقتي بدل ما تعملي كل يوم مشكلة من مفيش.
انفرجت شفتاها في صدمة واقتربت تدفعه في صـ,,ـدره بسبابتها زاجره:
– دلوقتي بقيت بتلكك لا على فكرة أنا مش بتلكك أنا بنت أصول وإنت عارف كده كويس وطالما الموضوع طلع سهل كده، يبقى أنت عندك حق.
اندفعت نحو الغرفة بعنــ,,ـف تاركه إياه يتبعها ليهتف:
– كملي ولا مكسوفه تقوليها إنك عايزة تكوني مع اي حد غيري.
– إنت إنسان مش سوي وأنا رايحه عند بيت ماما.
أغلق باب الغرفة ثم وقف لها بالمرصاد عندما جذبت حقيبة يدها يمنع ذهابها بتحدي دون أي كلمة.
عقدت ذراعيها أمام صـ,,ـدرها بذات التحدي مردفه بنبرة غاضبه:
– عديني يا بيجاد، المرة دي أنا مش بهزر،
مش كل مرة ربنا هيسترها أنا هاخد موقف وهبعد عنك نهائي لحد ما تشوفلك حل في عصبيتك دي، إن شاء الله تروح مصحة تتعالج فعلًا،



