دعاء فواء 1

الحلقة الأولى
في م.ساء إحدى ليالي أغسطس الدافئة يقف بحلته السوداء الأنيقة التي جعلته أميرا من أمراء حكايا ألف ليلة و ليلة و لما لا!..ف المفترض أنه عر.يس الليلة.
يقف بساحة الانتظار بمطار القاهرة الدولي ينظر إلى ساعته النفيسة بتأفف كل حين و آخر في انتظار وصول الطائرة القاد.مة من نيويورك و التي تقل ضيفة لا يعلم شكلها بعد.
و هناك خارج المطار تنتظر أسرته في سيارة أخرى و هم والدته و شقيقته و زوجها ليستقبلوا العروس الم.س\\كينة.
بعد عدة دقائق أعلن المذيع الداخلي عن هبوط الطائرة القاد.مة من نيويورك و حينها انتابته حالة من التو.تر لا يدري كيف سيكون شعوره حين يقابلها بالأحرى كيف سيعرفها و هو لم يلتقي بها سوى مرة واحدة منذ ع.شر سنوات حين كانت في الرابعة ع.شر من عمرها.
و لكن لحظة… لقد أخبره والدها بأنه سوف يرسلها أليه بفستان الزفاف الأبيض.. حتما سيتعرف عليها من خلال هذا الفستان.
اطمئن قليلا حين تذكر ذلك الأمر فعلى الأقل سيتخطى إحدى المواقف المحر,,جة التي يتوقع حدوثها لاحقا.
و ما هي إلا لحظات حتى أقبلت عليه و هي ترتدي فستان ز.فاف بسيط ليس بالمبهرج كما أنه محت.شم ذو أكمام واسعة يتناسب مع ذلك الحجاب الرقيق الذي ترتديه و تعلوه طرحة الزفاف المزرقشة من أسفل ذلك التاج الصغير الذي بالكاد يظهر على رأسها.
و خلفها أحد عمال المطار يجر حقائبها الكبيرة.
انتابته الدهشة حين رآها مقبلة عليه مباشرة دون أن تبذل أدنى مجهود في البحث عن هويته و كأنها تعرفه جيدا و لكنه نحى ذلك الشعور جانبا و رسم ابتسامة يجاملها بها حتى لا يشعرها بأنها عبئ عليه ولكن لحظة… لما تتلثم بهذه الكمامة السوداء!.. فرغم أنها أعطتها مظهرا أنيقا مع تلك الهالة البيضاء التي تحيطها ألا أنه لم يجد تفسيرا لإرتدائها.
أما من ناحيتها انح.بست أنفاسها حين رأته واقفا هناك في انتظارها.. و حمدت الله في نفسها أنها ارتدت تلك الكمامة و التي استعملتها خصيصا لتواري بها خج.لها و سعادتها بلقائه في آن واحد… فلا ينبغي له أن يعرف أنها تح.به منذ أمد بعيد حفاظا على كرامتها… لابد له أن يعترف هو أولا بح.به لها و لو بعد حين.
حين وقفت أمامه ألتقت عينيها البنية بلون القهوة بعينيه البنية المائلة للسواد.
في لحظات كانت قد طبعت ملامحه الرجولية الحادة برأسها ثم أخفضت عينيها للأسفل سريعا و دقات قلبها تعلو و تتسارع… يا إلهي.. لقد أصبح أكثر جاذبية و أكثر وسامة منذ آخر مرة رأته فيها قبل أن تغادر البلاد مع أبيها إلى الولايات المتحدة.
حمد الله على سلامتك يا دكتورة ندى.
قالها بابتسامته الساحرة و لكن رغم ذلك امتعضت ملامحها حين نعتها بالدكتورة… انها زو.جته الآن.. لما يستخد.م الألقاب إذن.
أجابته بنبرتها الرقيقة التي تتناسب مع جس.دها الضئيل و قالت
الله يسلمك يا أدهم بيه.
اتفضلي من هنا.. ماما في انتظارك برا في العربية.
أومأت بتجهم و سارت خلفه بشيئ من الض.يق.. فلم يكن في حسبانها أبدا أن اللقاء سيكون بهذه الطريقة الرسمية للغاية.
لم يبارك زوا.جهما.. لم يسألها عن أحوالها.. لم يسألها كيف كانت رحلتها… ترى هل هذه طباعه!.. أم أنه…
نفضت تلك الفكرة عن رأسها سريعا.. فهي غير م.ستعدة لفكرة أن زو.اجه بها مجرد مهمة من مهم\اته أو حتى خد.مة لوالدها.
بمجرد أن رأتها تلك السيدة الوقور تطل عليهم بالفستان الملائكي حتى ترجلت من السيارة على الفور و ابتسامتها الفرحة تشق وجهها الجميل و حين اقتربت العروس فتحت تيسير ذراعيها على آخرهما و كأنها تدعوها لتلقي بنفسها بينهما و بالفعل لم تكذ.ب ندا خبرا و ارتمت بتأثر بين ذراعي تلك السيدة الحنونة التي تذكرها بأمها الح.بيبة.
ح.بيبتي يا ندى… وحشتيني وحشتيني وحشتيني أوي يا ح.بيبة قلبي… ع.شر سنين متنزليش مرة تطلي عليا و تخليني أشوفك و اطمن عليكي!.
ابتعدت ندى عن ح.ضنها بشق الأنفس ثم قالت بتأثر شديد
و انتي كمان وحشتيني اوي يا طنط تيسير.. ح.ض.رتك عارفة الظروف.. يا ريت كان ينفع أنزل و أشوفك.. مكنتش هتأخر أبدا.
ظلت تيسير تربت على كتفها بحنو و تناظرها بنظرات مشتاقة إلى أن انتبهت إلى تلك الكمامة السوداء فلم يكن يظهر من وجهها سوى عينيها و جبهتها.
لابسة كمامة ليه يا ح.بيبتي.. انتي تعبانة ولا ايه
قامت ندى بنز.عها على الفور ثم قالت بإبتسامة واسعة
لا أبدا… كنت لابساها تحسبا ع.شان تغيير الجو.
التمعت عيني تيسير و من خلفها أدهم بإعجاب واضح بملامحها المريحة المتناسقة فرغم أنها خمرية البشرة إلا أن ملامحها ملفتة و تقاسيم وجهها متسقة و وجهها م.ستدير و صغير فهي تشبه كثيرا الممثلة المعتزلة حنان ترك و هي محجبة في شكلها و طولها و قوام جسدها.
بسم الله ما شاء الله….كنتي جميلة و بقيتي أجمل لما كبرتي يا ندى…كأن سمية الله يرحمها هي اللي واقفة قدامي دلوقتي.
أخفضت رأسها بحزن و هي تترحم على أمها المتو.فاة و التى ترى حنانها المفقود في تلك السيدة الماثلة أمامها الآن و التي كانت صديقة أمها المقربة.
رفعت رأسها حين أتاها صو.ت روان شقيقة أدهم و هي تقول لها بود
حمد الله على سلامتك يا ندى… نورتي مص.ر يا ح.بيبتي.
قامت ندى بإحتض.انها بح.ب بالغ و هي تقول
الله يسلمك يا ح.بيبتي… انتي أكيد ريم.. صح!

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *