عقد زواج ابتدايي الاخير

لم يضف شيئاً فقد تحرك ليخرج من الشقة، ظلت ريهام مكانها لم تشعر بأي قدرة
على الحركة تحاول استيعاب هذا الكم الهائل من المشاعر التي تجتاحها.. تشعر
بأن كل ما يحدث فوق طاقتها…أنها على شفا الانهيار.. هل عذبته طوال هذة
الفترة؟.. ولكن لماذا؟!.. لماذا توجب عليهما أن يعانيا لهذه الدرجة
أخرجها صوته من أفكارها قائلًا:
ـ يلا
تحركت بصعوبة لتتبعه، لم لا يمكنها أن تطلب منه مسامحتها والبقاء معه؟.. هل
سيطلقها فعلًا كما طلبت؟.. ما الذي سيفعله معها؟!.. بل ما الذي ستفعله هي؟..
هذا هو السؤال الاكثر منطقية.. كما قالت لها نهى من قبل.. الكرة في ملعبك…
دوماً الكرة في ملعبها.
دخلت في السيارة التي جلس يوسف أمام مقودها لينطلق بها، الصمت يخيم
عليهما فلم يعد لدى يوسف ما يقوله.. لقد قال كل شيء.. عليها هي الان أن
تعرف ما الذي تريده ولاول مرة تكتشف ريهام هذا العيب المستحكم فيها دون دراية
منها… هل هي حقاً متسرعة ومندفعة في حكمها على الامور؟.. هل تقيم الناس
وتصرفاتهم بما يمليه عليها رأسها فحسب؟.
أوقف يوسف السيارة قائلًا:
ـ وصلنا.
ظلت مكانها لثواني فترجل يوسف لينزل الحقيبة التي ملاتها فجعلتها ثقيلة حتى
عليه، وحمل الحقيبة إلى المصعد تابعته وهي ترى حرصه عليها حتى في تلك
اللحظات..مر بجابنها ليغادر لكنه توقف قائلًا:
ـ ورقة طلاقك هتوصلك قريب.
تسمرت مكانها بينما أكمل طريقه عائداً للسيارة، جسدها بالفعل تصلب كلياً..
بذلت مجهودا مضتياً لتحرك قدميها لتخطو داخل المصعد.. بينما هو ركب سيارته ً
لكنه لم يتحرك بل وضع رأسه على المقود وأغلق عينيه، تدهورت الامور بشكل لا
يصدق، كان يعلم أنها حتماً ستعرف بأمر خسارة والدها… لكنه لم يتصور أن
تضعه في خانة المخادعين الكاذبين.. ما الذي فعله لينال منها كل تلك العبارات
التي جرحته ومزقته؟.. وأكثر ما مزقه قولها عن حقوقه التي كان يجب أن يأخذها
منها… بعد أن فعل كل هذا ليؤكد لها أن حبه لها أكبر من كل شيء حتى رغبته
فيها.. تقول تلك الكلمات.. وكأن شيئاً لم يكن.
“أنت هتنام هنا ولا إيه؟!”
رفع رأسه لينظر لمحدثه مندهشاً ليقول:
ـ رامي!.. أنت بتعمل إيه هنا؟…
ثم تذكر نهى فقال:
ـ أنت كنت عند نهى؟.
هز رامي رأسه:
ـ نهى إيه يا عم!… أنت هتجيبلها مصيبة… هزورها ازاي في وقت متأخر
كده!… دي تلاقيها في سابع نومة علشان بتروح شغلها بدري.. أنا وصلت ريهام
وفضلت تحت بيتكم ولما شوفتك نازل مع ريهام بصراحة افتكرتك هترجعها على
البيت كنت حاسس أنها مش هتبات معاك، المهم مشيت وراكم.. ووصلت مطرح
ما وصلتم.. يلا.. أنا هطلع بعربيتي و أنت تعالى ورايا.. عايزين نتكلم شوية.
جلس يوسف يحدق في لا شيء بينما يرمقه رامي بنظرة غيظ، ثم قال:
ـ أنت ازاي ما تقوليش يا بني أنت… سايبني كده على عمايا.. ولا أنت كمان
شايفني عيل وما اعرفش أتحمل المسئولية.
نظر له يوسف قليلًا : ليقول
ـ أعمل إيه يعني!… وعدت والدي أني ما اتكلمش مع حد وده قبل حتى ما أعرف
في ايه.. ولما عرفت ما كنش ينفع أرجع في كلامي واخلف وعدي.
ـ أيوة.. بس المفروض حاجة زي دي كان لازم نعرفها.. ليه عمي يتحمل
مسئوليتنا؟.
قال يوسف بضيق:
ـ هو أنتو ا مالكوا بتتكلموا عنا كده أكننا أغراب عنكم!… هو عمك ده مش زي
أبوك؟.
فهم رامي أنه يقصد ريهام أيضاً : لكنه قال
ـ أيوة يا سيدي زي بابا… بس.. بس ده لو كنا صغيرين ومش عارفين نعمل
حاجة.. كنت قلتلك ماشي… يصرف علينا… بس احنا مش عيال يا يوسف…
وفي ألف طريقة كان ممكن نعملها علشان نتجاوز الازمة دي.
هز يوسف أرسه قائلًا:
ـ عندك حق.. وأنا ما كنتش موافق بس أعمل إيه؟… ما كنتش أعرف أن التربيزة
هتتقلب فوق دماغي أنا في الاخر.
ظهرت شبح ابتسامة على شفاه رامي وهو يقول:
ـ قصدك ريهام؟.
أومأ براسه إيجاباً، فأردف ارمي:
ـ معلش.. هي مصدومة شوية.. حاسة أنه اضحك عليها… اديها شوية وقت
تهدى.. وكل حاجة هترجع لطبيعتها.
مط يوسف شفتيه قائلًا:
ـ ما أظنش.. ريهام جابت من الاخر… و أنا كمان.
عقد ارمي حاجبيه قائلًا:
ـ يوسف… اوعى تكون ناوي تطلقها؟.
أشاح بوجهه بعيدا : ً قائلًا
ـ أنا هنفذ اللي طلبته مني.. وهي طلبت الطلا…ق.
مال رامي للامام متعلقاً بكفه:
ـ يوسف… يوسف.. ريهام مش في وعيها.. أنا متأكد أنها بتحبك.. يا بني دي
كانت هتمو….ت في أمريكا من القلق والخو…ف عليك… و أنت كمان بتحبها.. مش
كده ولا إيه؟!.. أوعى تطلقها يا يوسف… دي تروح فيها.. اصبر بس شوية
طيب.. طيب أنت عرفتها أنك بتحبها.
لم يعلق يوسف فقال رامي:
ـ يعني ما قلتلهاش.. على أساس أنها هتشم على ضهر ايدها وتعرف أنك
بتحبها.. وفالح تنصح فيا.. قول لنهى.. قول لنهى.. و أنت!.. هتقول لريهام
امتى؟… بعد الطلاق ولا قبله؟!.
أنا عارف أني إتأخرت في الموضوع ده.. اتأخرت كتير..بس هي دلوقت عارفة
كويس أني بحبها… عارفة كويس قوي.
ـ طيب كويس.. اديها فرصة بقى تكون مع نفسها شوية.. و أنا متأكد أنها هترجع
لك.. ثم مش أنت اللي قلت أن معركة الحب دي أشرس معركة ممكن تقابلها في
حياتك.. مالك عايز تستسلم بسرعة كده؟.
ابتسم في سخرية ليقول:
ـ استسلم!… أنا خالص بعلن هزيمتي… أنا عملت كل اللي قدرت عليه…
قاطعه ارمي قائلًا:
ـ من وجهة نظرك… بس يمكن كان في حاجات تانية لازم تعملها قبل ما تعلن
هزيمتك.. يوسف صدقني… ريهام هيجر ى لها حاجه لو طلقتها… أرجوك أصبر.
قال يوسف بغيظ:
ـ طلقتها… طلقتها.. في ايه يا بني!… مالك محسسني أني هروح للمأذون بكره…
أنا بحبها…
وأكيد طبعا مش عايز أطلقها.
رفع رامي كفه أمام وجهه:
ـ طب ماتزؤقش.. أنا قلت غير كده… أنا واثق أنها مش هتطلبها منك تاني..
نعدي بس المرحلة اللي احنا فيها دي.. وكله هيبقى تمام إن شاء الله
تمتم يوسف متأملا:
ـ إن شاء الله





