قبل تلات سنين
قبل ٣ سنين كنت فاكرة إني عايشة الحياة اللي أي بنت بتحلم بيها.
انا اسمي مريم. وجوزي، آدم السيوفي، كان واحد من أشهر رجال الأعمال في مجال التكنولوجيا.
المجلات كانت بتتكلم عنه كأنه عبقري،
والبرامج تستضيفه باعتباره رجل المستقبل،
والمستثمرين شايفينه شخص مستحيل يخسر.
وأنا؟
كنت برجع له البيت كل ليلة على إنه جوزي وحبيبي.
من برّه، حياتنا كانت كاملة.
مكان فخم كله إزاز بيطل على النيل.
وفيلا خاصة بعيد عن الناس.
وعشاوات رسمية الناس كانت تبصلنا فيها وكأننا عيلة ملكية.
الناس دايمًا فاكرة إن الفلوس بتحمي أصحابها من الوجع.
بس محدش بيشوف اللي بيحصل ورا الأبواب المقفولة.
آدم كان دايمًا مسافر.
دايمًا مشغول.
ودايمًا بيتكلم عن المستقبل اللي بيبنيه.
وفي المقابل…
أنا كنت شايلة كل حاجة لوحدي في هدوء.
البيت.
صورتنا قدام الناس.
ووجع السنين بعد محاولات حمل فاشلة محدش كان حاسس بيها غيري.
ولما أخيرًا عرفت إني حامل…
افتكرت إننا عدينا أسوأ مرحلة.
كنت حامل في الشهر السابع.
وفاكرة إن ربنا أخيرًا عوضنا.
لكن كنت غلطانة.
اليوم اللي كنت هقول لـ أدم فيه أحلى خبر في حياتنا بدأ عادي جدًا.
آدم رجع البيت متأخر.
ريحة السفر والطيران لسه عليه.
فك الكرافتة بهدوء، وبصلي وقال:
— عايزك تقعدي… لازم نتكلم.
صوته خلّى جسمي يقشعر.
بارد.
هادي بشكل مخيف.
كأنه بيقرأ أرقام من تقرير شغل… مش بيهد حياة كاملة.
وفي أقل من خمس دقايق… دمرني.
قال إنه على علاقة بواحدة بقاله سنة ونص.
اسمها يارا.
شغالة في العلاقات العامة بالشركة.
وحامل منه في الشهر الثامن.
وقال إنه عايز الطلاق فورًا.
من غير اعتذار.
من غير ذرة ندم.
ولا حتى تردد.
مجرد كلام بيتقال بمنتهى البرود.
فضلت مستنية في أي لحظة يقول إن ده كابوس… أو هزار سخيف.
بدل كده، زق ناحيتي ملف جلد أسود فوق الترابيزة.
اتفاق طلاق.
اتنين مليون جنيه.
والفيلا اللي في الساحل.
وعقد يمنعني أتكلم عن أي حاجة تخصه طول حياتي.
إمبراطوريته كانت بالملايين…
ومتوقع مني أمضي وأسكت وكأن اللي بينا عمره ما كان موجود.
ولما رفضت…
ملامحه حتى ما اتهزتش.
اتكأ لقدام وقال بهدوء مرعب:
— معايا أقوى محامين في البلد يا مريم… ومواجهتي هتكسرك.
وبعدين حصلت اللحظة اللي لحد دلوقتي بشوفها قدام عيني كأنها بتتعاد بالتصوير البطيء.





