قبل تلات سنين

 

“لو عايزة ابنك يعيش… ابعدي عن ملف إلهام السيوفي.”

 

وبعدها مباشرة…

 

صورة.

 

صورتي أنا.

 

مأخوذة من بعيد…

 

قدام المستشفى من ساعة واحدة بس.

 

إيدي كانت بتترعش وأنا ببص للصورة.

 

حد كان بيراقبني.

 

مش من النهارده…

لا، غالبًا من وقت طويل.

 

رفعت عيني بسرعة أبص حواليّا من شباك العربية، الشارع كان زحمة عادي… ناس ماشية، عربيات، مطر خفيف.

 

لكن فجأة بقيت حاسة إن كل وش حواليا ممكن يكون خطر.

 

السواق بصلي في المراية بقلق:

 

— مدام مريم… حضرتك كويسة؟

 

قفلت الموبايل بسرعة وقلت:

 

— امشي… بسرعة.

 

العربية اتحركت، لكن قلبي كان بيدق بعنف.

 

فضلت أبص على الرسالة تاني.

 

“لو عايزة ابنك يعيش…”

 

يعني هما عارفين إني حامل.

 

وعارفين أنا فين.

 

وعارفين إن الملف لسه ماوصلش ليا.

 

وصلت البيت القديم بتاع حماتي بعد نص ساعة.

 

قصر ضخم، هادي بشكل مخيف، وكأنه شايل أسرار أكتر من البشر اللي عاشوا فيه.

 

أول ما دخلت، لقيت مديرة المنزل القديمة، الحاجة نعمات، مستنياني.

 

كانت ست كبيرة في السن، لكنها قوية ونظراتها حادة.

 

أول ما شافتني، قربت بسرعة وقالت:

 

— الحمد لله إنك جيتي يا بنتي… كنت خايفة يوصلك قبلي.

 

اتجمدت مكاني.

 

— مين؟

 

بصت حواليها بتوتر، وبعدها واطت صوتها:

 

— في ناس جم بعد وفاة الهانم يدوروا على حاجة معينة… قلبوا المكتب كله.

 

قلبي وقع.

 

— لقوا حاجة؟

 

هزت راسها:

 

— لا… لأن الهانم كانت أذكى منهم.

 

بعدين مدتلي مفتاح صغير دهبي.

 

— قالتلي لو جرالها حاجة، أديهولك إنتِ وبس.

 

بصيت للمفتاح باستغراب.

 

— ده بتاع إيه؟

 

الحاجة نعمات بصت ناحيتي بخوف حقيقي:

 

— الأوضة السرية.

 

الهواء اتسحب من صدري.

 

— أوضة إيه؟

 

قربت مني وهمست:

 

— تحت المكتب الخاص بتاع اللواء.

 

في اللحظة دي، البرق ضرب السما، ونور القصر قطع فجأة.

 

البيت كله غرق في ضلمة مرعبة.

 

الحاجة نعمات شهقت بخضة.

 

أما أنا… فوقفت مكاني متسمرة.

 

لأن في نفس اللحظة…

 

سمعنا صوت باب بيتقفل بعنف في الدور العلوي.

 

حد كان جوه البيت.

 

الحاجة نعمات مسكت دراعي بخوف:

 

— يا ساتر… إحنا لوحدنا هنا صح؟

 

قبل ما أجاوب…

 

صوت خطوات بطيئة بدأ ينزل السلم.

 

تك…

 

تك…

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *