الجزء الأخير ملك إبراهيم مليكة

ملك إبراهيم الأخير

ومن اول يوم جواز عرفت مرض جوزها وانه كان محتاجها جنبه ممرضه مش زوجه.. ولحد ما مات هي كانت بالنسبه له ممرضه وبس.

رجعت للحاضر.

ورفعت عينيها لمازن.

 

— يوم فرحي كنت بموت من جوايا.

 

شعر مازن بقلبه بيتقبض.

 

لكن فضل ساكت.

 

فكملت:

 

— وبعد ما سافرت… حاولت أتأقلم.

 

— وقدرتي؟

 

هزت رأسها بالنفي.

 

— لا.

 

سكتت لحظة.

 

ثم قالت:

 

— عارف أصعب حاجة كانت إيه؟

 

نظر إليها بصمت.

 

فابتسمت بمرارة.

 

— إني كل يوم أصحى وأفتكر إني خسرت الإنسان الوحيد اللي حبيته في عمري كله.

 

اتسعت عينا مازن.

 

ولأول مرة من سنوات…

 

شعر أن الأرض تهتز تحت قدميه وسألها

 

— حبتيه؟

 

همسها من غير ما يشعر.

 

نزلت دموعها.

 

— عمري ما حبيت غيرك.

 

ساد الصمت.

 

صمت طويل.

 

ثقيل.

 

مؤلم.

 

أما مازن فكان بيحاول يستوعب كلامها.

 

كل السنين اللي فاتت…

 

كل الكره.

 

كل الوجع.

 

كل اللي بناه جواه…

 

بدأ يتشقق.

 

لكنه فجأة تذكر شيئًا.

 

فقال بحدة:

 

— لو ده حقيقي… ليه ما حاولتيش تتواصلي معايا؟

 

انكمشت ملامحها.

 

وأخفضت رأسها.

 

— حاولت.

 

— كدب.

 

— والله حاولت.

 

— إمتى؟

 

— بعد سفري بأسبوع.

 

رفع حاجبه.

 

— وبعدين؟

 

ابتسمت بوجع.

 

— لقيت رقمك مقفول.

 

اتجمد مكانه.

 

لأنه بالفعل…

 

غير رقمه بعد سفرها مباشرة.

 

هربًا منها.

 

ومن ذكرياتها.

 

ومن وجعه.

 

وكأنها قرأت الصدمة في عينيه.

 

فقالت:

 

— وبعدها كتبتلك إيميل.

 

— إيميل؟

 

— أيوة.

 

— مجاليش أي حاجة.

 

نزلت دموعها.

 

— وأنا بعت عشرات الرسائل.

 

سكت.

 

أما هي فأكملت بصوت مبحوح:

 

— كنت عايزة أقولك إني مجبرة.

 

— كنت عايزة أقولك إني بحبك.

 

— كنت عايزة أقولك متكرهنيش.

 

ثم ضحكت بمرارة.

 

— بس واضح إن ولا رسالة وصلت.

 

قبض مازن على يده بقوة.

 

لأول مرة…

 

بدأ يرى الصورة كاملة.

 

أو جزءًا منها على الأقل.

 

لكن قبل أن يتكلم…

 

رن هاتف المكتب.

 

التقطه بضيق.

 

— أيوة؟

 

وفجأة تغيرت ملامحه.

 

ونهض واقفًا.

 

— إيه؟!

 

رفعت مليكة رأسها بخوف.

 

أما هو فأغلق الهاتف بسرعة.

 

والتفت نحوها.

 

وعيناه مليئتان بالصدمة.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *