الجزء الأخير ملك إبراهيم مليكة

ولأول مرة من سنين طويلة…
اختفى وكيل النيابة الهادئ.
وظهر الرجل الذي ما زال يحبها بجنون.
وقال بصوت مرعب:
— أقسم بالله… لو حد لمسها هخليه يتمنى الموت قبل ما يشوفه.
انطلق مازن من مكتبه كالإعصار.
في دقائق كانت قوات الشرطة بتتحرك في كل اتجاه.
كل كاميرات المراقبة القريبة اتراجعت.
وكل المخارج اتقفلت.
لكن بالنسبة لمازن…
الموضوع مكانش مجرد قض..ية.
الموضوع كان مليكة.
البنت اللي حبها من أول ما عرف معنى الحب.
والبنت اللي اكتشف متأخر جدًا إنه ظلمها.
—
بعد ساعات من البحث…
وصل اتصال مهم.
أحد المخبرين قدر يحدد مكانها.
مخزن قديم على أطراف المدينة.
ركب مازن العربية بنفسه.
ورفض يستنى أي حد.
طوال الطريق كانت صورة مليكة قدامه.
وهي صغيرة في البلكونة.
وهي في الجامعة.
وهي بتضحك.
وهي بتعيط في مكتبه.
وهي بتقوله:
“عمري ما خنتك.”
وأخيرًا فهم.
إن أكتر حد خان حبهم…
كان الظروف.
—
في نفس الوقت…
كانت مليكة مربوطة على كرسي داخل المخزن.
ووشها شاحب من الخوف والتعب.
قدامها وقف شقيق زوجها.
بيبتسم ابتسامة باردة.
— كنتِ هتضيعي كل حاجة.
بصتله بكره.
— الفلوس دي مش حقك.
ضحك بسخرية.
— ومش حقك إنتِ كمان.
— دي وصية أخوك.
اختفت الابتسامة من على وشه.
ثم اقترب منها.
— لو كنتِ وافقتِ تتنازلي من الأول مكانش حصل كل ده.
— مستحيل.
رفع إيده بغضب.
لكن قبل ما يلمسها…
دوى صوت قوي في المكان.
— الشرطة! محدش يتحرك!
اتسعت عينا الرجل.
وفي اللحظة التالية اقتحمت القوات المخزن.
بدأت حالة من الفوضى.
محاولة هروب.
وصراخ.
وأوامر متلاحقة.
لكن وسط كل ده…
كان مازن بيدور عليها.
لحد ما شافها.
مربوطة على الكرسي.
وعينيها مليانة دموع.
— مليكة!
رفعت رأسها بسرعة.
ولأول مرة من بداية الكابوس…
ابتسمت.
— مازن.
في ثوانٍ كان عندها.
فك القيود بسرعة.
وأول ما وقفت…
سقطت بين ذراعيه.
حضنها بقوة.
كأنه بيسترد عمر كامل ضاع منه.
أما هي فدفنت وشها في صدره.
وبكت.




