حكاية عطر وياسين رواية جديدة وحصرية

الوقت بيمشي تقيل.

 

لحد ما سمعت المفتاح.

 

الباب اتفتح…

وياسين دخل.

 

وقفت قدامه فورًا: – إنت قافل عليّا من برّه ليه؟!

 

بص لها بهدوء مستفز: – علشان ما تمشيش.

 

– إنت حابسني؟!

 

– لأ…

أنا بحمي بيتي.

 

ضحكت ضحكة مخنوقة: – بيتك؟

وأنا إيه؟

 

– مراتي.

 

– مراته؟!

ولا سِجنه؟

 

قرب منها، صوته واطي: – اسمعي كويس يا عطر.

من النهارده…

مش هتخرجي تاني.

 

جسمها اتجمد: – إيه؟

 

– هتعيشي هنا.

بيتك،

وجوزك،

وخدمته.

 

الكلمة وقعت عليها زي الطوبة.

 

– إنت بتتكلم عني كأني حاجة!

 

– كزوجة.

وده دورك.

 

قالها ببرود: – وأنا عايز عيال…

كتير.

وده هيبقى شغلك.

 

عطر رجعت خطوة،

عينها اتوسعت من الصدمة: – إنت مجنون؟!

أنا عندي جامعة!

مستقبلي!

 

ابتسم: – كان.

مش هيبقى.

 

– إنت ما تقدرش!

 

– أقدر.

وانتي شايفة.

 

صوتها كسر: – إنت بتقتلني بالحيا!

 

– لأ…

أنا برسم حياتك.

 

السكوت نزل.

 

عطر حست فجأة إن الهوا تقيل.

إن الحيطان قربت.

إن كل صورة حلمتها بتقع واحدة واحدة.

 

المستشفى…

الجامعة…

الطموح…

اسمها على البالطو الأبيض.

 

كلهم بيبعدوا.

 

دموعها نزلت أخيرًا: – ليه؟

عملتلك إيه؟

 

بص لها ببرود قاسي: – لأنك فكرتي إنك تقدري تعصي ياسين الهلالي.

 

سكتت.

 

وفي اللحظة دي…

مش بس عرفت إنه لعب بمشاعرها،

لا…

عرفت إنها دخلت حرب.

 

بس وهي واقفة مكسورة،

كان في حاجة لسه ما ماتتش جواها.

 

وعد.

 

مش هخلص هنا.

 

 

 

الفصل العاشر

عطر ما هربتش في لحظة تهوّر.

هربت في لحظة وعي.

 

استنت اللحظة اللي ياسين خرج فيها،

خدت شنطة صغيرة،

ولا ورقة… ولا أثر.

 

مشيت من البيت

وكأنها بتطلع من حياة كاملة.

 

اختفت.

 

لا موبايل مفتوح،

ولا حد يعرف مكانها غير شخص واحد…

حد وثقت فيه.

 

 

 

ياسين جنّ.

 

لفّ عليها في كل حتة.

سأل في المستشفى.

سأل في الجامعة.

راح بيت عمها.

حتى زملتها.

 

ولا حد نطق.

 

اسمها بقى صدى

من غير عنوان.

 

 

 

بعد أسابيع…

دخل أبوه.

 

الحاج حمدان الهلالي

راجل تقيل، كلامه محسوب.

 

قعد قدام ياسين وقال: – خلص الليلة دي يا ياسين.

 

ياسين بصله بعصبية: – خلص إيه؟

 

– تطلّق عطر.

 

وقف: – مستحيل.

 

– ده طلبها.

 

الكلمة خبطت فيه.

 

– فينها؟

 

– مش مهم تعرف.

المهم تعرف إن اللي عملته… ما يتسكتش عليه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *