حكاية القسمة والنصيب جديدة وحصري

في اللحظة دي، حسّيت إن آخر حتة أمان جوايا بتتكسر. لا بيت…
ولا أهل…
ولا حتى حق أقول مش قادرة.
كنت فاكرة إني دخلت جوازة،
لكن الحقيقة إني دخلت حياة مفهاش رحمة.
فجأة… حسّيت بقوة غريبة طلعت من جوايا، قوة ما كنتش أعرف إنها موجودة. بصّيتله في عينه، ولأول مرة ما خوفتش، وقلت: – أنا مش موافقة أعيش معاكم بالطريقة دي.
انت ضحكت عليا ومقولتش إنك متجوز…
وأنا مش هكون خدامة ليكم هنا.
طلقني.
ما خلّصتش الكلمة…
لقيت قلم تقيل نزل على وشي خلّى الدنيا تلف بيا.
شدّني من شعري بعنف، وأنا بصرخ بكل اللي جوايا: – سيبني! حرام عليك!
كان بيهزني كأني حاجة، مش بني آدمة. في اللحظة دي، مراته الأولى دخلت جري، مسكته وزعقت فيه: – كفاية! هتضيعنا كلنا!
قدرت أفلت من إيده، وما فكّرتش…
نزلت أجري.
خرجت من الشقة، ومن البيت كله، وأنا حافية، شعري مبعثر، وقلبي بيجري قبلي. الشارع كان ضلمة، والهوا ساقع، وأنا مش عارفة أروح فين.
كنت بجري وبعيّط، وصوت واحد بس في دماغي: لو رجعت بيت أهلي…
أبويا هيرجعني ليه تاني.
وقفت في نص الشارع، أنفاسي متقطعة، وفهمت الحقيقة المرّة:
أنا هربت من جحيم…
بس لسه ملقتش الأمان.
الدنيا كلها كانت مقفولة في وشي…
ملقتش غير باب واحد بس مفتوح قدامي.
باب مُصلّى السيدات في المسجد اللي على أول الشارع.
كان وقت صلاة العِشاء.
دخلت وأنا حافية، جسمي بيرتعش، وقلبي أهدّ من التعب.
وقفت أصلي، وكل ركعة كنت بحط فيها وجعي كله،
ولما سلّمت، ما قدرتش أقف.
قعدت على الأرض، وعيطت…
عيّطت زي طفل تايه، وبطلب من ربنا يساعدني،
مش بطلب كتير… بس طوق نجاة.
جنبي كانت ست كبيرة في السن، قاعدة على كرسي وبتصلي.
أول ما خلصت، بصّتلي بعينين مليانين طيبة،
قربت مني شوية وقالت بصوت واطي: – مالك يا بنتي؟ ليه حالك كده؟
ما عرفتش أرد…
الكلام كله اتكسر في حلقي، وعيوني سبقتني.
مدّت إيديها وربّتت على كتفي وقالت: – اهدي… البيت ده بيت ربنا، محدش يطلع منه مكسور.
في اللحظة دي، حسّيت إن ربنا
لسه فاكرني…
وإن بعد كل الأبواب اللي اتقفلت،
بابه كان لسه مفتوح.
سمعت دعائي وعيّاطي، وقعدت تسألني عن حكايتي.
كنت ضعيفة، مكسورة… وحكيتلها كل حاجة.
كانت بتسمع وهي قلبها بيتقطع عليّا،
وفي الآخر قالتلي: – تعالي معايا يا بنتي.
استغربت، فكمّلت: – أنا عايشة لوحدي، ابني الوحيد مسافر، والبيت فاضي.





