ملك إبراهيم حكاية زهرة

اتجوز زهرة بنت عمك يا زين واستر عليها عشان عمك يرجع يقف على رجليه تاني. هو مش هيقوم من اللي هو فيه ده إلا لما يحس إن بنته اتسترت في بيتها . هي دي الطريقة الوحيدة يا ابني… دي الطريقة الوحيدة اللي عمك بيها ممكن يسترد صحته بعد الفضيحة اللي حصلت.

زين اتسمر مكانه. يتجوز زهرة؟ البنت اللي كانت زي أخته الصغيرة؟ وياخدها ويسافر؟ طلبها كان صاعقة تانية أكبر من كل اللي فات. كل اللي قدر يقوله بصوت مبحوح مش مصدق: “إيه اللي بتقوليه ده يا مرات عمي؟”زين بص في الأرض لحظات طويلة، صورت عمه وهو مكسور ومشلول ما غابتش عن باله. شاف سنين تعبه وشقاه عشان يكبرهم ويستر عليهم. كل اللي بناه بيتهد قدام عينيه، وده كان كفيل يهد أي حاجة جواه. حس بوجع في قلبه من اللي وصلوله. مفيش حل تاني، مفيش غير إنه يضحي عشان خاطر عمه.

رفع راسه وقال بصوت فيه مرارة بس كان حاسم: “أنا موافق يا مرات عمي.”

الكلمة دي نزلت على مرات عمه زي قطرة ماء في صحرا، شهقت وحـ,ـضنته وهي بتبكي أكتر: “ربنا يجبر بخاطرك يا ابني، ربنا يرضى عليك.”

*

كم ساعة عدوا زي سنين. المأذون جه، والقعدة كانت كئيبة. زين قاعد والضيق مالي وشه، بيبص لزهرة اللي كانت قاعدة جنبه زي التمثال، وشها أحمر من كتر العياط، والدموع نازلة من عينيها من غير ما تتكلم. كل ما يبصلها يحس بغضب مكتوم، مش قادر يصدق إن دي زهرة اللي يعرفها. ازاي كل ده حصل؟

لما المأذون قال “بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير”، زهرة انتفضت، وطلعت منها كلمة واحدة يا دوب مسموعة وسط نحيبها: “والله العظيم انا مظلومة…”

زين ما سمعهاش كويس وسط ضوضاء الأوراق وهمسات الموجودين، لكن الكلمة اخـ,ـترقت صمته الداخلي. “إيه؟” سأل نفسه، بس المأذون كان بيكمل باقي الإجراءات. زهرة كانت بتبص في الأرض، وعينيها بتقول حكايات ألم، لكن شـ,ـفايفها ما نطقتش غير الكلمة دي، اللي اختفت في صمت الأوضة الحزين. هو وقع على الورق، إمضاء واحد بس غير حياتهم كلهم.زين مابقاش فاهم أي حاجة، الدنيا كلها اتقلبت فوق دماغه. مسك أعصابه بالعافية ووافق على طلب مرات عمه اللي كان أقرب للأمر منه للرجاء. جهز نفسه، وجهز زهرة اللي كانت لسه في صدمتها وبتعيط بس، ومفهمش منها أي حاجة غير كلمة “مظلومة” اللي كانت بترددها زي المجنونة.

طول الطريق للقاهرة ، العربية كانت ساكتة وصوت عياط زهرة المكتوم هو الوحيد اللي كان مالي الجو. زين كان سايق وهو بيكز على سنانه، الغضب جواه كان بيغلي. كل ما يسمع نحيبها الخافت، أو كلمة “مظلومة” اللي كانت بتطلع منها بالعافية، كان بيفتكر وش عمه المكسور، وصوت مرات عمه وهي بترجوه.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *