ملك إبراهيم حكاية زهرة

الدموع بدأت تتجمع في عينيها وهي بتكمل، وصوتها اتخنق بالعياط: “خلتها تقولك كدبة الفضـ,ـيحة عشان تتجوزني غصب عني… وتنقذهم من الفقر، ومن غيرتهم عليك. كل ده عشان فلوسك!”زين واقف مصدوم، كلام زهرة نزل عليه زي الصاعقة، بس عقله رافض يصدق. أمها بالبشاعة دي؟ تستغل ظروفها وعمها عشان تلفق تهمة زي دي؟ مستحيل.
“أنتي كدابة!” قالها بصوت عالي، بيحاول يقنع نفسه قبل ما يقنعها. “أنتي بتقولي أي حاجة عشان تخرجي نفسك من اللي أنتِ فيه. وأنا مش هصدق. أنا هاخدك للدكتورة دلوقتي، دلوقتي حالاً، عشان أكشف كدبك ده قدام عيني!”
مسك إيدها بقوة، مكنش فيه مجال للنقاش. نزل بيها السلالم، وكل ما تنزل خطوة كان بيحس إن قلبه بيتقبض. ركبوا العربية، وساق بسرعة جنونية ناحية أقرب مستشفى خاص يعرفها، أو أي دكتورة يقدر يثق فيها.
وصلوا المستشفى، وزين مكنش في وعيه، طلب من الاستقبال دكتورة نساء فوراً. دخلت زهرة مع الممرضة، وزين واقف بره الأوضة رايح جاي، قلبه بيدق بسرعة، خوف وقلق ممزوجين بشك مش عايز يسيبه.
دقايق مرت عليه كأنها ساعات.
أخيراً، باب الكشف اتفتح، وخرجت الدكتورة بهدوء. زين جرى عليها، عينيه بتسألها قبل ما لسانه ينطق.
الدكتورة بصتله بنظرة هادية، وقالت بصوت واضح وثابت: “يا أستاذ زين، المدام… آنسة. بنت عـ,ـذراء.”
الكلمات دي نزلت على زين زي حكم بالإعـ,ـدام. بنت عذراء. يعني كل اللي قاله أياد كدب، وكل اللي قاله عمها كدب، وكل اللي اتهمها بيه هو نفسه كان كدب. وأمه! أمه هي كمان كدبت عليه! الدنيا كلها لفت بيه، وحس إن كل حاجة كان بانيها في حياته مجرد أكاذيب. الظلم اللي عمله في زهرة دلوقتي بقى واضح قدام عينيه زي الشمس.بعد ما كلمات الدكتورة اخترقت أذنه ووصلت لقلبه، زين اتجمد مكانه. الضـ,ـربة كانت قوية، مش مجرد اعتذار ممكن يصلح اللي حصل. زهرة خرجت من غرفة الكشف، ملامحها متجمدة، لا فيها خوف ولا حزن، بس قوة غريبة وعيون بتلمع بندم وحقد كبير. وقفت قدامه، نظرتها كانت بتخترقه، وكل كلمة بتخرج منها كانت أقوى من القلم اللي ضـ,ـربها بيه:
“دلوقتي صدقت؟” قالتها وصوتها فيه مرارة عمرها ما سمعها منه. “دلوقتي عرفت مين اللي بنت شريفة ومين اللي كداب؟” سكتت لحظة، وبعدين أخدت نفس عميق، وقالت بصوت واضح وثابت، زي اللي أخد قرار لا رجعة فيه: “طلقني يا زين. أنا مش عايزة أعيش معاك لحظة واحدة بعد اللي عملته فيا.”
كلمة “طلقني” رنت في ودانه، كأنها بتعيد إليه وعيه. لأول مرة زين يحس بالخوف بجد، خوف من خسارة زهرة اللي ظـ,ـلمها ظلم عمره ما هيتغفر. إزاي يسيبها تروح وهو لسه مدفعش تمن اللي عمله فيها؟ إزاي يسيبها قبل ما يرد لها اعتبارها من كل اللي ظلموها؟




