ملك إبراهيم حكاية زهرة

زهرة وقعت جوه، والظلمة ابتلعتها. “لا… لا يا زين! أنا بخاف من الضلمة!” صرخت وهي بتحاول تطلع، بس هو كان سد الباب بجسمه.
“تخافي من الضلمة؟” قالها بنبرة سخرية مريرة، “أنتي اللي عملتي الضلمة في حياتنا كلنا. خليكي هنا يمكن تعرفي يعني إيه فضيحة ووجع!”
ورزع الباب وراها بقوة، وسابها في الضلمة لوحدها، بتعيط وبتصرخ باسمه، وهو واقف بره الباب، الغضب مسيطر عليه تماماً، وكأنه شايف إنها فضحتهم تاني، وإنها بنت مش كويسة ولا تستاهل أي رحمة.
صفحة الكاتبة ملك إبراهيم
الحفلة انتهت أخيراً، والضيوف مشيوا تاركين وراهم الفوضى والصمت المطبق. زين دخل أوضة مكتبه، قعد على كرسيه الجلدي الفخم، والغضب لسه بيحرك كل خلية جواه. حط راسه بين إيديه، دماغه كانت بتغلي. هو دلوقتي عنده “عار” تاني لازم يدفـ,ـنه، ومستقبل عمه اللي كان بيتمنى يرجعله، باظ تاني. كان بيفكر يعمل إيه معاها، يخلص من عارها ده إزاي.
في نفس الوقت، تحت في البدروم، زهرة كانت بتعيط وتصرخ طول الليل، صوتها مبحوح من كتر الصراخ والخوف. الظلمة كانت بتخنقها، وكل ركن في المكان الموحش ده كان بيكبر جواها الرعب. كانت بتحس إنها هتفقد عقلها، بس لا حياة لمن تنادي.
عند زين في المكتب، بعد ما قعد فترة طويلة يفكر في حلول مفيش ولا حل فيهم كان بيرضيه، فكرة خطرت على باله. مد إيده بسرعة وفتح شاشة الكمبيوتر، وعليها برنامج كاميرات المراقبة الخاصة بالفيلا. كان عايز يشوف بنفسه إزاي زهرة كان عندها الجراءة إنها تعمل اللي عملته مع أياد، وتتعرضله بالشكل ده. كان عايز دليل مادي يثبت لنفسه إن كلام أياد كان صح، وإن ظنونه فيها كانت في محلها، عشان يقدر ياخد قراره بقسوة ويخلص من الحوار ده كله. بدأ يرجع مقاطع الفيديو لحد ما وصل لوقت دخول أياد المطبخ.عين زين كانت متسمرة في الشاشة، بيتابع كل حركة. شاف زهرة وهي بتتحرك طبيعي جداً في المطبخ، بتخلص شغلها بهدوء، مفيش أي حاجة غريبة في تصرفاتها. بعدين، شاف أياد وهو داخل المطبخ، خطواته مش متزنة، ملامحه متغيرة بسبب الشرب. شاف إيده وهي بتحاول تمتد لزهرة، وهي بترجع لورا بخوف.
شاف زهرة وهي بتدافع عن نفسها، بتبعد عنه بكل قوة عندها، عينيها كانت بتصرخ بالرفض والخوف. ولما أياد أصر على الاقتراب، شافها بترفع إيدها وبتضـ,ـربه، بعدها صرخت صرختها اللي هزت الفيلا كلها. كل تفصيلة في المشهد ده كانت بتوضح براءة زهرة وشرفها، وإنها كانت ضحية محاولة اعتداء مش أكتر.




