النتيجة – 2

كانت الرياح القادمة من النيل باردة بشكل مفاجئ، رغم حرارة الجو في القاهرة. سيف كان يجلس في سيارته الموصدة، وعيناه مسمرتان على شاشة اللابتوب. الصورة التي عثر عليها قلبت كل الموازين؛ الرجل الذي يشبهه تماماً في الصورة لم يكن مجرد غريب، بل كان يحمل قلادة مطابقة تماماً لتلك التي ترتديها “نادية” في كل صورها القديمة.
“كريم مش أخويا من الأب.. كريم هو المفتاح الحقيقي.” تمتم سيف بالكلمة وهو يشعر بصداع يفتك برأسه.
عاد سيف إلى بيت خالته منى، لكنه لم يجدها. وجد الشقة مقلوبة رأساً على عقب، وأثار عراك واضحة في الصالة. سقط قلبه في قدميه، اتصل بها فوراً، لكن هاتفها كان مغلقاً.
على الطاولة، وجد ورقة صغيرة مكتوبة بخط يد مرتب: **”لو عايز خالتك.. استناني في فيلا ‘البارون المهجور’ في طريق السويس الساعة 12 بالليل. ومعاك الصندوق.”**
أدرك سيف أن فؤاد لم يكن وحده في هذه اللعبة، وأن هناك “طرفاً ثالثاً” تحرك بسرعة البرق بمجرد خروج الصندوق للنور.
في تمام منتصف الليل، وصل سيف إلى المكان المنشود. الفيلا كانت عبارة عن هيكل خرساني موحش وسط الصحراء. دخل وبيده الصندوق، وكشاف موبايلي يكسر ظلام المكان.
“سيب الصندوق عندك وارجع خطوتين لورا.” جاء الصوت من الظلام، لكنه لم يكن صوت فؤاد.
كان صوتاً أنثوياً حاداً. خرجت “نادية” من خلف أحد الأعمدة، ومعها رجلان ضخما الجثة، وأحدهما يمسك بالخالة منى وهي مقيدة ومكممة.
سيف بغضب مكتوم: “نادية؟ إنتي اللي ورا كل ده؟ فؤاد كان مجرد ستارة ليكي؟”
ضحكت نادية بمرارة: “فؤاد كان فاكر نفسه العقل المدبر، وهو ميعرفش إنه كان مجرد ‘أداة’ عشان يحمي الميراث لحد ما كريم يكبر. فؤاد مش أبوك يا سيف، فعلاً.. بس الصدمة الحقيقية إن فؤاد كمان مش أبو كريم!”
سيف بذهول: “يعني إيه؟”
نادية وهي تقترب ببطء: “أنا ورحاب كنا صحاب زمان.. وأكتر من صحاب. رحاب اتجوزت الشخص اللي في الصورة، المالك الحقيقي لكل الأراضي دي. ولما مات في ‘حادث’ مدبر، فؤاد استغل الفرصة وتجوز رحاب عشان يسيطر على الأملاك. أما أنا.. فكنت حامل من نفس الراجل. كريم وسيف مش إخوات من الأب.. أنتوا إخوات ‘شقايق’ من الأب الحقيقي اللي فؤاد ق.تله!”
سيف شعر وكأن صاعقة ض.ربته: “إنتي بتقولي إيه؟ يعني إحنا..”
نادية: “أيوة. فؤاد ق.تل أبوكم، وخد رحاب غصب عنها، وأنا وافقت أعيش معاه في الضلمة عشان أحمي حق كريم. بس رحاب كانت أذكى منا كلنا.. قسمت الميراث بطريقة تخليكم لازم تجتمعوا عشان يفتح الكنز الكبير. الصندوق اللي معاك فيه ‘نص’ الخريطة.. والنص التاني موجود في قلادة كريم!”





