ملك إبراهيم حكاية دنيا وحسن

ولد نايم على الرصيف في عز البرد واخته اللي عندها خمس سنين قاعده جنبه وبتقوله انا جعانه يا حسن.

الاب والام ماتوا وسابوا ولادهم الاتنين

حسن عمره 12 سنه

و دنيا عمرها خمس سنين

ابوهم كان عنده ارض وبيت كبير عايشين فيه

لحد ما بيوصل عمهم جابر عشان ياخد العزا وبعد العزا بيقف قصاد ولاد اخوه..

في أوضة الصالة الضيقة، لمبة بترعش فوق راس جابر عمهم، وحسن واقف قدامه ماسك إيد دنيا الصغيرة اللي مخبيا وشها في ضهر اخوها. جابر قال بجفاء: انت واختك ملكوش ورث عندي. تاخد اختك في أيدك وتشوفوا مكان تاني تعيشوا فيه، عشان انا هبيع الأرض والبيت وأسافر.أرض أبوك والدار بقوا بتوعي انا دلوقتي.

حسن اللي لسه عمره 12 سنه.. عينه لمعت بالدموع قبل ما يوطيها في الأرض، وصوته طلع مكتوم:

— يا عمّي انت اخو ابويا وملناش غيرك بعد ما ابويا وامي ماتو.. احنا نروح فين انا واختي الصغيرة ؟ والأرض والبيت دي فلوس ابونا ومن حقنا

جابر نفخ دخان السيجارة في وشه من غير ما يبصله، ورد ببرود:

— دي مش مشكلتي. أبوكم مات وسابكم، وانا مش هربّي عيال حد. خد اختك وامشي، بدل ما اقول اني شوفتك بتسـ,ـرقني وتقضي عمرك كله في الحبس واختك تترمي في اي ملجأ.

دنيا اخته الصغيرة إللي عمرها خمس سنين شدّت إيد حسن بخوف وسألت بصوت طفولي:

— احنا هنسيب بيتنا يا حسن؟ هما ماما وبابا مش هيرجعوا تاني.

حسن ضغط على إيدها، وبصّ لجابر بصة طويلة، كأنه بيحاول يفهم إزاي الراجل اللي كان بيقوله “يا عمي” وفاكر إنه هيحميهم ويحافظ علي حقهم .. دلوقتي عايز يرميهم للشارع عشان ياخد حقهم وفلوس ابوهم.. في اللحظة دي حسن خاف علي اخته وان عمه يسجنه فعلا ويضيع منه اخته.

سحب دنيا من إيدها، وخرجوا من قدام جابر وهما سامعين صوت ضحكته الباردة وراهم.خرجوا للشارع والرياح الباردة لسعت وشهم في نص الليل . دنيا اتشبثت في دراع حسن، جسمها بيترعش من البرد وهي بتقول بصوت مكسور:

— أنا جعانة يا حسن.. وبردانة.

حسن بص حواليه، الشوارع فاضية إلا من نور أعمدة بعيد، ومحلات مغلقة. مسكها من إيدها وضغط عليها يطمنها، وهو نفسه سنانه بتخبط من السقعة.

— استحملي شوية يا دنيا، هدورلك على حاجة.

لفوا عند ناصية الشارع، وقفوا قدام مطعم صغير لسه منور. من الازاز شافوا صحون الكفتة والسندويتشات سخنة، وصهد الأكل بيعكس على الازاز. عيون دنيا ثبتت على طبق بطاطس محمر، وحسن حس بطعمه في بقه وهو بيفتكر ابوه وامه.

جت في باله ليلة زمان، قبل الحـ,ـادثة، لما أبوهم خدهم نفس المطعم دا. أمه كانت تضحك وتقول: “كلوا اللي نفسكم فيه بس طبخي أحسن من طبخ المطعم دا”. وأبوه يغمز لحسن ويقوله ” مفيش أكل احلي من اكل امكم يا حسن “.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *