حنين _2

الفصل الرابع عشر
لم تنظر بإتجاهه وتحركت من مكانها تفتح الباب وتترجل من السيارة وقفت بجانب السيارة ليتحرك خاطر أمامها وهي تتبعه في صمت ولكن عقلها منشغل بمقابلة من دمر حياتها بتر خاطر تفكيرها وتخيلاتها عند هذا الحد قبل أن تقضي عليها فهو يعلم جيدًا ما تعانيه في تلك اللحظة لا يخفى عليه خوفها وتوترها الذي تحاول ان تداريه خلف هيئتها الغاضبة احتدت عينا حنين وهي تنظر أمامها فالتف ببصره ينظر حيث تنظر هي لتتغير ملامحه ويكور قبضة يده وهو يشعر بالغضب يتملكه . وقفت حنين تطالعه بإزدراء وعلامات الخوف والذعر ظاهرة على وجهها تشعر بالقهر والغضب أرادت أن تقترب منه وتقطع وجهه باظافرها ولكنها ظلت واقفة مكانها تشعر بالجبن والخوف اختل توازنها وكادت أن تقع وتصطدم بالأرض من شدة خوفها ولكنها حاولت التماسك حتي لا تظهر ضعيفة امامه لتشعر بالغثيان وهي ترى ابتسامته الخبيثة ونظراته المقززة التي رمقها بها قبل أن يقترب منهما وقف امجد أمامهما على بعد خطوات قليلة ليبارك لخاطر يتشدق ساخراً
( مبارك لك لتكن سعيداً مع زوجتك المستعملة .)
شهقة قوية خرجت منها ما أن استمعت لكلماته لينتفض خاطر يشد علي ياقته يحاول ألا يتطاول ويبرحه ض.ربا أمامها عينيه تشع نارا لتخرج كلماته من بين أسنانه المطبقة بشده يقول بتهديد
( أقسم إن اساءت لزوجتي مرة أخرى لن اتغاضى عن الأمر وسأعاقبك أشد عقاب .)
انهي حديثه ينفضه بعيداً عنه بعنف ليكور امجد قبضتيه بغضب جم ولكنه نظر إليه مطولا وملامحه تزداد عدوانيه ليسحب فتيل قنبلته لتنفجر في وجهها يقول بكل ثبات وقوة
( غريب امرك يا خاطر ألم تكن أنت نفس الشخص الذي ساعدني وأخفى جميع الأدلة لأخرج براءة فلا تهددني من أجل هذه الفتاة لانك شريكي في جرمي أنا اغتصبت وانت تسترت واخفيت .)
رفعت كفها تضعه فوق فاهها تكتم صرخاتها بداخلها تناظرهم غاضبه … كارهه… مشمئزه … ليردف خاطر مغمغما من بين أسنانه المطبقة بصوت خطير
( لا تستفزني يا امجد لأنني سأكون مجبراً على اذيتك وكشف الحقيقة ليخرج كل شيء للعلن .)
كزم امجد غيظه منه واقترب منه يهمس بصوت اراده مسموعا
( استمتع معها الفتاة حقا جميلة وتستحق أن تتنازل وتتزوجها فلتاخذها جارية أو خليلة او ربما عاشقة.)
سمعت حنين كل كلمة نطق بها لتجحظ عيناها حتي كادت أن تخرج من مقلتيها فما أن انتهى من حديثه الذي قاله دفعة واحده وابتعد خطوتين للخلف يطالعه سخرية وهو يشاهد تجهم وغضب خاطر الذي ظهر جلياً على وجهه لينتفض خاطر يتوجه إليه يلكمه بقوة في منتصف وجهه ليتأوه امجد لينهال عليه خاطر يلكمه عدة لكمات لتتعالى أصواتهم ليخرج والدهما من غرفة مكتبه على أصواتهما ليسرع خطواته يحاول الفصل بينهما يصرخ في خاطر ليبتعد عن شقيقة ما أن نجح في إبعادهما عن بعضهما البعض وقف بينهما يرميهم بنظراته الغاضبة رفع سبابته في وجه امجد كقسم صارم محذراً
( لا تقترب من خاطر مرة أخرى وإن فعلتها سارديك قتيلاً …. يكفي ما حدث فكل ما نعانيه من خلف أفعالك المتهورة .)
لم يبالي امجد بكلمات والده المتوعدة بل جمد ملامحه بكبرياء وهو يرد بلا مبالاة
( سأذهب ولن اعود الليلة أخبرتك حتي لا تقلق علي وتحاول الاتصال بي سأترك المنزل لخاطر ليعبث مع عروسه كيفما يشاء .)
أنهى حديثه يتحرك مسرعاً للخارج بينما وقف خاطر يقبض على كفيه بقوة لعله يتحكم في غضبه ليرميه والده بنظراته الحارقه يقول مشمئزا
( خذها لغرفتك وتعال لنتحدث في غرفة المكتب .)
تركه والده وذهب لغرفة مكتبه من جديد ليستدير يطلب منها أن تتحرك معه حيث غرفته التي ستشاركه إياه ليجدها تطالعه بحدقتين حمراوتين لامعتين من شدة غضبها وحبسها لدموعها ليقول ببلادة وهدوء مريب يكتنف صوته
( اتبعيني .)
اخذ يتحرك يصعد درجات السلم الداخلي يحمل حقيبة ثيابها وهي تتبعه في صمت ليتجه للطابق الثاني وقف أمام باب غرفته ففتحه ودخل ليرمي سلسلة مفاتيحه وهاتفه على الفراش وقفت حنين أمام الباب متردده تشعر أن قدميها لم تعد تستطيع حملها رأسها يكاد ينفجر من شدة الصداع وومضات من تلك الليلة المشؤومة تتجسد أمامها تتذكر كل ما حدث معها إلي أن فقدت وعيها كليا لينتفض جسدها بخوف على صوت صراخه الغاضب
( هل ستظلي واقفة طوال اليوم تحركي للداخل .))
أخذت تجر قدميها تحس نفسها على التحرك وقلبها يكاد يمزق قفصها الصدري من قوة ض.رباته دخلت الغرفه فلم تتجرأ وترفع رأسها لأعلى ثبتت بصرها على أرضية الغرفة وعينيها ممتلئة بالدموع التي تجاهد لحبسها حتي لا تحرق وجهها ويرأ ضعفها وقلة حيلتها . تابعها خاطر بنظراته يتطلع لكل أنش فيها إلا عينيها التي تخفيهما عنه زفر أنفاسه الغاضبة وهو يتذكر حديث امجد عن جمالها والاستمتاع بها لتبرز عروق ذراعيه ويحتقن وجهه بالدماء فدب الأرض بخطوات غاضبه يقترب من باب الغرفة المفتوح ليغلقه ويدير المفتاح يوصده جيداً ما أن فعل هذا انتفض جسد حنين بخوف ولكن سرعان ما تخشب جسدها وتسمرت في مكانها وكأن قدميها قد لصقت في مكانهما جحظت عيناها وهي تراه مقبل عليها بوجه محتقن غاضب ونظرات مخيفه ارهبتها هيئته اخافتها مما هو قادم ومما هي مقبلة عليه لتسقط مغشية عليها اسرع خاطر إليها يحملها بين ذراعيه يسطحها فوق فراشه للحظة شعر بشئ يجذبه تجاهها وكلمات امجد تترد بداخل عقله .
…………………….
حضر والد رقيه من عمله مبكرا على غير عادته ليضع مفتاحه بالباب ويديرها ليدخل لتفزع زوجته الذي كانت تجلس على مقعد في صالة المنزل تحتسي قهوتها وهي تفكر في ابنتها رقيه وما هو وضعها مع اهل زوجها فهي لم تحادثها منذ ان ذهبت لتخرج من شرودها وتفكيرها الذي ارهق عقلها وروحها عند رؤية زوجها وقفت من مكانها واسرعت ناحيته تساله بخوف
(( ما الامر لما عدت باكراً …… هل انت مريض ؟))
هز راسه نافياً يجيب بنبرة هادئه وودودة
(( لا لقد علمت ان حنين صديقة رقية تزوجت فجميع من في الحي يتشدقون بتلك الكلمات وعن مدى ثراءه غير ان هناك بعض الاقاويل التي تقال عنها ولا يجوز قولها فهم يخوضون في عرض وشرف الفتاة .))
صمت قليلاً يتابع صدمة زوجته فلا يعرف لما صدمت عندما علمت بزواج حنين فاكمل حدديثه بعد ان تنهد براحة
((حمدًا لله أن رقيه تزوجت وانقطعت علاقتها بتلك الفتاة وإلا للحق بها تلك الاشاعات هي الأخري ألم تكن صديقتها التي لم يفارقهم يوماً .))
وصله صوتها وهي تغمغم بإبتسامة مريرة
(( مازلت تعتقد أن ما فعلته في حق ابنتك كان الصواب .))
رد زوجها بتأكيد وهو يعقد حاجبيه بشدة
(( نعم فبزواجها ابتعدت عن صديقتها هذه ألم تسمعي ما قيل عنها في الفترة الأخيرة والأن تتزوج من شقيق من اتهمته بالاعتداء عليها فما الذي تفهمينه من هذا كله ؟))
كتفت ذراعيها حول صدرها تتسأل متغضنة الوجه
(( لا أعرف فهل أخبرتني أنت .))
اخفض زوجها نظره للحظة ثم أعاده لوجه زوجته قائلاً بنبرة مريبة
(( الفتاة وجدت شاب من عائلة ثرية حاولت أن توقعه في شباكها وعندما لم تستطع فعل ما خططت له أقدمت على خطتها الثانية وهي التشهير بالشاب فشاب مثله سيخشى على سمعته ويسكتها إما بالمال الوفير أو بالزواج منها وعندما وجدته لم يرضخ لها انتقلت لشقيقه ….. فكيف لا تريدنني ان افرح لاني بعدت ابنتي قبل ان يطولها شيء وتشوه هذه الفتاة سمعتها بل انا سعيد جداً بما فعلته فلقد ضمنت سعادة ابنتي طوال حياتها .))
اهتزت حدقتيها وهي تتساءل مجدداً
(( كيف لها أن تتهم شخص ثم تتزوج من الأخر ؟))
شمخ براسه عاليا يقول ببرود
(( أرادت أن تخرج بأي مصلحة من هذه العائلة .))
صرخت زوجته مستنكره
(( هل هناك فتاة في الدنيا قد تفعل هذا وتلحق بنفسها العار إلا لو كانت صادقة ؟))
تشدق زوجها ساخراً وهو يؤمي برأسه
(( نعم هناك من قد يفعل أكثر من هذا من أجل المال .))
اكتفت بالصمت وهي تؤيده في حديثه ولما لا وهو قد فعل وباع ابنته الوحيدة من أجل المال اخفضت بصرها عن مرمى عينيه وقد كسا ملامحها البؤس والحزن وهي تتذكر ابنتها التي فارقتها منذ شهور قليلة ازدردت ريقها ورفعت بصرها تنظر لزوجها بقهر تتساءل هل ستسامحهم رقية وتغفر لهما ما افترفوه في حقها لا تعلم إذا ما فعله زوجها في حق ابنتها كان في صالحها أم لا فمثلما قال لو كانت هنا لكان طالها ما طال صديقتها حنين ولكانت كثرت الأقاويل عنها هي الأخرى رفعت كفها تضعه على شفتيها تكتم شهقة كادت أن تخرج وهي تتمتم أن ما حدث كان الأفضل لها تهمس بداخلها أن ربما ابنتها تنعم باموال زوجها وتعيش في رغد وسعادة .
……………………..
شعر عمرو بالقهر والآلم يغزوه بعد ان علم بزواجها توقف امام منزله ينظر حوله كالتائه لا يعرف كيف وصل لمنزله فلقد انهار كليا بعدما اخرجه شاهين من بيته واغلق الباب في وجهه ظل يصرخ ودموعه تنهمر من عينيه إلي إن وقف وخرج من البناية التي كانت تقطن بها حنين قبل ان تتزوج وتغادرها اخذ يمشي في الشوارع يجوبها شاردا لتض.ربه عاصفة الذكريات ويزداد الوجع والآلم يشعر بالفقد والخذلان لم يتخيل في يوم ان تتركه حنين وتتزوج من غيره اين ذهبت تلك الوعد التي لطالما اسمعته إياها وطمأنته انها لن تكتب زوجة لغيره بكى يتمنى ان تطفأ دموعه النيران المشتعلة بداخل قلبه رفع كفه يمحو دموعه بعنف يهمس متألما بحده واختناق
( استوطنت قلبي وكنتي له النور الذي يضىء في نهاية النفق لأفيق على واقع مؤلم وأهوى في مكان عميق لا قاع له لتعصف بنا رياح الفقد وتعبث الذكريات بعقلي لتزداد آلامه ويزداد معها اصوات استغاثتي .)
رفع كفه يمسح على وجهه يمحي بقايا دموعه تحرك يجر قدميه للأعلي حيث الطابق الذي يسكن فيه وقف يبحث عن مفاتيحه ليكتشف إنه قد خرج من دونها فلقد تعجل وخرج مسرعاً ليذهب لمنزل حنين ويعتذر لهما عن عدم ذهابه في موعدهم المحدد وليطالعهم علي ما حدث اغمض عينيه لعدة لحظات قبل ان يطرق علي الباب فتحت له سارة وقد امتقعت ملامح وجهها توجه نظرة مقتضبه لشقيقها تقول
( ارتحت الان بعد ان ذهبت لمنزلها واعتذرت عن تغيبك ليلة البارحة .)
خانته دمعة واحدة فرت من جانب عينيه واخذ يسرد عليها ما حدث لتشعر بالسعادة تغزوها وهي ترتاح من كابوس حنين الذي اخذ يراودها كثيراً في الفترة الماضية فخطيبها وعائلته يرفضوا ارتباط شقيقها بتلك الفتاة رفضاً قاطعًا بسبب ما تعرضت له تنهدت براحة فلن يكون هناك ما سيبعدها عن حبيبها ولكنها تشفق على شقيقها فاقتربت منه تقول بنبرة جعلتها هادئة على قدر استطاعتها
( لا تحزن فهذا افضل لكليكما .)
رفع بصره يطالعها ليرى السعادة ظاهرة في عينيها ولكنها تجاهد لتخفيها ليقول بلهجة شديدة
( لن اسامحك ابدا … انت السبب في كل ما اعانيه الان كم اكرهك واكره رؤيتك .)
ضيقت عيناها وهي تساله بصوت خافت
( وما ذنبي انا …. هل انا من طلبت منها أن تختار غيرك وتفضله عليك ؟)
امتعضت ملامحه بغير رضا لما قالته شقيقته فغمغم بصوت متوعد
( نعم فعلتي ولكن بطريقة غير مباشرة عندما تعمدتي اغلاق الهاتف حتي لا اجيب على والدها منذ اليوم سأخرجك من حياتي كما اخرجت حنين .)
تركها ودخل لغرفته ارتمي جالساً على الفراش يخفي وجهه بين كفيه يعتصر عينيه من شدة قهره يهمس بوهن
( صعب ان ينتهي الحب الصادق ولكن اعترف انني خسرتك للابد فما دمت لست اهلا للحب وخلفت الوعد فلما ارقت مضجعي وسرقت نومي لترسمي طريق الفراق بكل دقة . )
………………..
أخذت تضع جميع الملابس التي احضرتها لها حماتها في خزينة ملابسها فبعد إن انتهت من التسوق وشراء الكثير من الملابس الفاخرة التي لم تكن لتحلم بالنظر إليها لا لتقتنيها وتكون ملكها ذهبت لمركز تجميل ليهتموا بها ويعتنوا ببشرتها سخرت من نفسها وهي تتذكر كلمات حماتها وهي تشدد على الفتاة التي تجهزها أن تهتم بها وكأنها عروس في ليلة زفافها فزعت على صوت الباب يفتح وحماتها تقترب منها دارت ببصرها هنا وهناك تطالع غرفة نوم ولدها توجه حديثها لرقيه قائله
( جيد انك أخرجت الثياب من حقائبهم ووضعتهم في خزينة ملابسك .)
صمتت لدقائق تطالع فيها رقيه قبل أن تقول
( أريدك أن تكوني جميلة ومتألقة ولا داعي لارتداء الحجاب فلتتركي شعرك بدونه .))
تغضن جبين رقية وهي تتساءل رافضه
( كيف تريدين مني أن أجلس خارج حدود غرفة نومي دون حجاب …. ماذا لو حضر راجح أو عمي أو اي رجل كان وراني على تلك الهيئة .)
وجهت أمنه لها نظرة بالرصاصة والاستنكار والرفض يحتل ملامحها من مجادلة رقيه لها تهتف غاضبة
( رقية اسمعي الكلام ولا تجادلي ولكن لتكوني مطمئنه لن يكون في جلستنا أي رجل سنكون جميعنا نساء …. اريدك أن تكوني كالبدر في تمامه فجميع نساء العائلة سيكونوا حاضرين هذه الجلسة ليتعرفوا على عروس فراس ….. وكما أخبرتك سابقا لا اريد أن اسمع صوتك انا من سيرد بالنيابة عنك …. اجلسي ووزعي ابتسامات فقط .)
أومأت رقية برأسها تناظرها بتعابير قاسية بشكل غير مسبق لها وبدأ الالم والغضب يزداد في داخلها تقسم في تلك اللحظة انها لن تسامح والديها علي ما تشعر به من دوانيه واحتقار لنفسها لتربط امنه على كتفها توجه نظرها لخزينة ملابسها تخرج لها ما سترتديه تقول بنبرة أمره
(( ارتدي هذا واتركي شعرك منسدلا سأذهب لأتابع باقي التجهيزات وسابعث لك إحدى الخادمات ما أن يحضرن النسوه .)
تركتها وغادرت لتتساقط دموع رقية بقوة تجري على وجنتيها كشلال جارف تحترق من الداخل اخذت نفس عميق تهدئ نفسها ترفع كفيها تمحي اثار دموعها عن وجهها رفعت ذراعها لأعلى قليلا تمسد على حجابها قبل أن تبدأ في خلع حجابها رمته أمامها على التسريحة ومدت يدها تفك عقدة شعرها لينسدل على طول ظهرها طالعت شعرها بقهر فهي لطالما أحبته مجعدا ومتموجا لا مستقيما منسدلا كانت تشعر أنه أكثر تألقا ولمعانا ولكن ماذا تفعل تلك أوامر السيدة أمنه وما عليها إلا السمع والطاعة تنهدت بحرقه تطالع الثياب التي وضعتها أمنه فوق الفراش تطالبها بإرتداها فاقتربت منها تمسكها وتتجه للمرحاض لتغتسل وتبدل ثيابها .
بعد حوالي ربع ساعة خرجت رقية من المرحاض وقفت أمام المرآة تطالع هيئتها بغير رضا بدأ من شعرها الذي تركته منسدلا دون وضع حجابها وثيابها التي تظهر عنقها ومقدمة صدرها فلقد وقع اختيار السيدة أمنه لفستان من قطعتين القطعة السفلية باللون الاحمر القاتم ضيق يكاد يلتصق بجسدها بحمالة رفيعة مجعد قليلاً من منطقة الخصر صدره عاري ليظهر عظمة ترقوتها ومقدمه صدرها أما الطبقة التي تعلوه فهي من اللون الأسود ذو أكمام واسعه منقوش عليها ورود من نفس لون الطبقة السفلية خرجت من شرودها على صوت دقات هادئة على الباب فأذنت لمن يطرق بالدخول لتدخل الخادمة تطلب منها النزول لأسفل لمقابلة نساء العائلة كما طلبت منها السيدة أمنه أغمضت عيناها تعتصرهما قبل أن تبدأ بالتحرك تلحق بالخادمة .
……………..
هستني رايكم في الفصل والاحداث وياريت تعملوا تصويت ومتابعة وتشجعوني اكمل كتابه لان بجد بقالي فترة فاقدة الشغف وبفكر اوقف كتابه لان مبلقيش اي تقدير ليا ولا لتعبي في الكتابه
الفصل الخامس عشر
نزلت رقية للاسفل تشعر بالتوتر والخوف سرعان ما امتقع وجهها عندما فتحت باب غرفة المجلس الواسعة وشاهدت هذا الكم من النساء شعرت بالرجفة والارتباك تخشى إن تخطأ أمامهم في شيء فتغضب منها السيدة آمنه أغمضت عيناها تحاول أن تسيطر على ارتباكها وخوفها قبل أن تفتحهما وتستعد للتحرك نحوهما ، اخفضت بصرها تتمنى أن تمر تلك الجلسة على خير انتبهت على صوت السيدة آمنه تناديها بوجه بشوش
( تعالي يا رقية رحبي بالضيوف .)
اقتربت رقية ترحب بهم وحمرة الخجل تكسو وجنتيها من وقع كلمات اطرائهم على جمالها وحسن بهائها يعطونها الهدايا الفاخرة لتشكرهم بإبتسامة خجلة التفتت تعطيهم للخادمة التي دخلت تحمل بين يديها صينية عليها العديد من اقداح القهوة وضعتها على الطاولة امامهم واخذت الهدايا من رقية لتضعهم في غرفتها.
جلست رقية بجوار حماتها بعد ان امرتها وهي تمسد على الأريكة بجوارها تطلب منها إن تجلس هنا تجاورها من الإتجاه الآخر فتاة في نفس عمرها تقريباً تنظر إليها بطرف عينيها تشعر بالغيرة الشديدة من جمالها الذي يسبب العقل لتفكر زينب هل تجلس هذه الفتاة في المنزل بهذا الشكل أمام راجح …. هل يرى راجح هذه الكتلة من الجمال …. لا راجح خطيبي وصديقي منذ الصغر لن يفعل وينظر لغيري وبالتحديد هذه الفتاة لانها تكون زوجة فراس بن عمه تعلم كيف يعامل راجح فراس ويعتبره كشقيقه الصغير نفضت تلك الافكار عن رأسها تتنهد بإرتياح تمسك بهاتفها تتفحصه تريد ان تحادثة لعلها تراه قبل ان تغادر بعثت له برسالة تعلمه عن وجودها في منزلهم وضعت الهاتف في حقيبة يدها واستدارت برأسها قليلاً نحو رقية تتساءل
( اين فراس اريد أن اطمئن عليه .)
توترت قليلا لا تعرف بما تخبرها اتخبرها إنه يلعب بتلك الالعاب المفضلة لديه في الطابق الثاني من المنزل ازدردت ريقها تتحدث بهدوء
( فراس مازال نائم لقد كان مستيقظا لوقت متأخر ليلة امس .)
هزت رأسها للامام والخلف تطالعها مطولاً قبل ان تتساءل بوقاحة
(( هل الوضع بينكما يسير على ما يرام أم مازالتي عذراء حتى الأن .)
شهقت رقية بصوت مسموع تهدر غاضبة
( وما دخلك انتي هذه أمور شخصية لا اسمح لأحد بمعرفة ما يحدث بيني وبين زوجي .)
أرادت أن توبخها أكثر ولكن السيدة أمنه أمسكت بكفها تضغط عليه بقوة ترميها بنظرة تحذيرية وهي تقول بهدوء عكس ما في داخلها فرقية الغبية ستجعلهم الأن يتحدثون في شكل العلاقة بينهما هذه كانت فرصة جيدة لتتحدث وتخبرهم بطريقة طريفة أن ولدها سبع وأنها تنتظر لتسمع خبر حمل رقية في أي لحظة ولكن بسبب اندفاع رقية وردها الغير مهذب على زينب جعلها تبرر حديث زينب حتي لا يتفاقم الأمر وتفعل رقية ما لا يحمد عقباه
( رقية زينب لا تقصد ما فهمتيه هي فقط تطئن عليكما ففراس مثل أخيها غير أن هناك صلة قرابة بيننا فزينب تحمل اسم عائلتنا وفي نفس الوقت تكون خطيبة راجح .)
دخلت الخادمة مرة ثانية تقدم الكعك واكواب الشاي فصمتت أمنه للحظات قبل أن تبدأ في التحدث تشير إليهم ان يبدأوا في تذوق الكعك ظلوا يتسامرون في أمور شتى بينما شعرت رقية بغصة مريرة تقف في منتصف حلقها فحديث السيدة آمنه واضح جدا فهي تلومها على حديثها مع تلك الفتاة خطيبة راجح ولكنها لم تخطئ كل ما فعلته انها لم تسمح لها بالتحدث في امورها الشخصية ومعرفة ما يدور بينها وبين زوجها فليس من حق اي كان ان يعرف شيئا عن هذا الامر ارادت ان تصرخ فيهما وتقول الكثير ولكنها تخشى هذه السيدة التي ترمقها بنظرات غاضبة سخرت من نفسها عندما تذكرت كيف اعتقدت يوما انها ستكون لها العوض عن والدتها وأنها ستغدقها بحبها وحنانها لتجد لديها الذل والقهر لمعت عيناها بدموع القهر فما اصعب ان تتكلم بلا صوت … ان تشعر بالضيق وكل من حولك سعيد … ان تحيا كي تنتظر المو.ت …وجدت نفسها غير قادرة على التحمل اكثر من هذا تشعر وكأن المكان ضيق للغاية الجميع يختلس النظرات إليها بينما ظلت هي شاردة تنظر امامها في نقطة معينه سرعان ما جحظت عيناها وهي تستمع لصوت راجح وهو يلقي التحية عليهم يقترب يرحب بأقرباءه ووالدته السيدة نعمة شعرت رقية ببرودة تض.رب جسدها وعيناها كادت أن تخرج من محجريهما فلقد حدث ما كانت تخشاه أمسكت بحجابها بيدين مرتجفتين فلقد احضرته مسبقاً معها تضعه كالشال على كتفيها تحسباً لاي شيء قد يحدث فهي لم تكن تحبذ فكرة جلوسها من دونه وقد حدث ما خشيت منه ورأها راجح شعرت بالاختناق وأنها على وشك البكاء راته يصب تركيزه كله على تلك السيدة والدة زينب خطيبته يتحدث معها بصوت منخفض ويضحك بين الحين والآخر ولكنها متأكدة من إنه رآها بهيئتها التي كانت تجلس بها قبل أن تضع حجابها بطريقة عشوائية تحاول تغطية خصلات شعرها .
ابعدت بصرها بعيداً عن مكان وقوفه لتقف زينب تقترب منه ترحب به تبتسم بإتساع وقفت بجانبه لعدة دقائق قبل ان يتحركوا معا للخارج تنفست الصعداء وهي ترأهم يغادرون غرفة المجلس تفكر لما حظها سيء …. لما لم تتزوج شخص سوي ليس به علة تعيش معه اجمل سنين عمرها انتهت على حماتها وهي توجه حديثها لها تقول ببرود
( لقد ذهب راجح بإمكانك خلع حجابك الأن .)
وجهت إليها نظرة تنم على عدم الرضا تهمس بكلمة واحدة مستنكرة ما تطلبه منها حماتها الم تكتفي بما حدث قبل قليل ورؤية راجح لها تقول
(ماذا)
مالت على اذنها تقول بحزم
( كما سمعت فهؤلاء النساء هنا ليروكي ويعاينوا جمال زوجة فراس هيا افعلي كما امرتك .))
برق في عينيها شرارة غصب عندما استمعت لكلام حماتها فانتصبت واقفة تخبرها بكل إصرار
( سأصعد لغرفتي فلقد تعبت .)
لم تنتظر لتأذن لها السيدة آمنه فهي قد قررت الذهاب ولن تجلس للحظة بعد لقد اعترفت بذاتها انها أحضرت النسوة لنتباهي امامهم بعروس فراس الجميلة الذي وافقت على الزواج من ابنها المريض لتثبت للجميع أن ولدها لا ينقصه شيء لديه المال والزوجة وقريباً الأبناء لا تفقه أن ولدها يفتقد لأهم شيء وهو العقل التفتت لتغادر فرسمت ابتسامة جميلة على وجهها وتحدثت تعتذر منهما
( اعتذر منكما سأذهب لغرفتي فانا اشعر انني لست بخير .)
منهما من تمنى لها الصحة العافية ومنهم من استنكر فعلتها وتضايقوا من مغادرتها للمجلس وهم مازالوا موجودين لتزم آمنه شفتيها بضيق من فعلتها وتجاهلها لحديثها تتوعدها بداخلها حاولت ان تبدو اكثر هدوءا فاخذت نفس عميقا وزفرته على مهل تقول معتذرة
( اعتذر منكما ولكن رقية مريضة منذ الامس ويبدو انها لم تشعر بالتحسن حتي الان .)
ابتسمت إحدى النساء تتشدق مؤكدة
( عليكي بإصطحابها للطبيبة ربما تكون حامل .)
اهتزت حدقتا آمنه ولكنها حاولت الا تظهر توترها فتصنعت ابتسامة على وجهها تقول بإقتضاب
( هذا ما سأفعله .)
ابتسمت السيدة بإتساع وامسكت كوب الشاي ترتشف منه على مهل بينما الآخرون يتابعوا الحوار الدائر بينهما بتركيز شديد .
خرجت رقية من غرفة المجلس الواسعة لصالة البيت لتقع عيناها على راجح وزينب يجلسان على اريكة واحدة لا يفصل بينهما شيء محتضنا كفها بين كفيه طالعت هيئتهم معا لتثير إعجابها رفع راجح بصره لتقع عيناه عليها لتتوتر وتركض مسرعة تصعد السلم فما إن دخلت لغرفتها حتي امسكت حجابها تزيحه عن راسها وترتمي فوق الفراش تبكي بقهر لا تعلم ما عليها فعله تتمنى لو تستطيع الهروب ولكن كيف تخرج من هنا وهي في بلد غريب عنها كيف تداوي كرامتها التي جرحت وكبريائها الذي كسر .
………………….
سطحها خاطر فوق فراشه اخذ يض.رب وجنتيها برفق فلم تستجيب له تحرك يجلب زجاجة عطره واخذ ينثر منها على وجهها حتى تستفيق شيئاً فشيئا فما أن استفاقت كلياً حتى خفق قلبها كأرنب مذعور يدها تتعرقان بشدة شفتاها ترتجفتان تهز راسها نفيا تجهمت ملامحه لا يفهم ما اصابها ولكن سرعان ما تذكر ما عانته ليكتشف ان سبب ما يحدث معها الان هو اقترابه الشديد منها ولكنه لم يتعمد هذا لقد كان يساعدها لتستفيق ضغط على اسنانه يسحقهما غضبا منه قبل ان يكون منها قبل ان يبتعد عن الفراش فهو ليس بمتحرش لتخشاه وقف امام الفراش يكتف ذراعيه حول صدره يطالعها بنظرة فارغة ولكن سرعان ما تبدلت نظرته لاخرى مشفقة اجلى صوته يقول ببرود
( لا تقلقي مني فانا لا اريد اي شيء سوى راحتك انتي ….. الان انتي زوجتي وستبقين لفترة ومن ثم ننفصل …. سنتعامل خارج حدود هذه الغرفة كزوج وزوجة امام الناس اما هنا لكل منا حياته الخاصة .)
استمعت لكلماته بكل تركيز ولكن استوقفتها كلمته لا تقلق كيف لا تقلق وهي في وكر الذئاب …. كيف لا تقلق وهي تشاركه نفس الغرفة …. كيف ستفعلها هذه ….من اين لها بالراحة والطمأنينة عندما يأس من انها قد تتحدث التفت ليغادر وهو يقول بنبرة تحذيرية
( ابقي بالغرفة ولا تخرجي منها سأبعث لك الطعام مع إحدى الخدم .)
خرج واغلق الباب خلفه وركض مسرعاً نحو الاسفل ليرى والده ولكن مر بطريقة للمطبخ يطلب من الخادمة تحضير الطعام وتوصيله لغرفته ثم ذهب ناحية غرفة مكتب والده طرق على بابه ومن ثم دخل .
كان والده جالساً خلف مكتبه يشعر بالغضب الشديد ليقترب خاطر ويجلس على المقعد امامه ليتحدث والده غاضباً
( فعلت ما اردت وتزوجت الفتاة لتفعل ما أريده انا ايضاً .)
زفر خاطر انفاسه ليهدأ قليلا فهو يعلم ما يرمي إليه والده بحديثه هذا فقال
( حسنا ساسافر بعد غد .)
وقف والده يدور حول المكتب إلي إن وصل إليه فوقف خلفه يربط على كتفه يغير مجرى الحديث
( خاطر وضعك انت وامجد لا يعجبني هو في الاخر شقيقك الاكبر حاول ان توطد العلاقة بينك وبينه ارجوك من اجلي انا .)
كور خاطر قبضتيه وتسارعت انفاسه الغاضبه يلتفت لوالده يرمقه بحزن يقول بحده
( هل تراني مخطئا امجد هو من اخطأ في حقي ولم يحاسب عليه لذلك مازال يرتكب الكثير من الاخطاء كن على يقين ان نهايتنا ستكون على ايدي امجد بسبب خطا اخر .)
لم ينتظر ليستمع لحديثه اكثر من هذا فاسرع يغادر غرفة مكتبه .
……………..
في غرفة خاطر استمعت حنين لصوت طرقات على الباب انتفضت واقفه تنظر للباب تأذن للطارق بنبرة مرتجفة دخلت الخادمة تحمل بين يديها صينية الطعام طالعتها السيدة بإبتسامة سعيدة تضع ما بيده فوق الطاولة تقول بصوت خافت
( انا كريمة اعمل هنا منذ سنوات عديدة إذا اردت أي شيء ناديني أحضره لك في الحال .)
عندما وجدتها لم تبدي اي اهتمام لوجودها سالتها مباشرة
( ما هو اسمك .)
همست حنين بصوت يكاد يسمع ( حنين .)
رمقتها كريمة بنظرات مختلسة من أعلاها لاخمص قدميها اخفضت بصرها ما أن امسكت بها حنين متلبسة وهي تتطلع بها ابتلعت كريمة ريقها بتوتر تقول مرتبكة
( انتي زوجة السيد خاطر .)
حركت حنين رأسها لأعلى وأسفل تؤكد على حديثها لتقترب كريمة عدة خطوات منها تقول
( مبارك لك كنت أظن أنه لم يستطيع تجاوز الماضي السيد خاطر يستحق أن يتزوج بعد كل ما عاناه لعلك تكونين له الدواء الذي سيداوي كل جروحه .)
كانت على وشك سؤالها عن ما حدث له وما سبب جروحه هذه التي تتحدث عنها ولكن فتح باب الغرفة وظهر هو لتستأذن الخادمة وتغادر مهرولة تخشى من أن يكون قد استمع لحديثها مع زوجته عن ماضية دخل خاطر إلي الغرفة يشعر بالغضب الشديد لم ينظر إليها أو يحادثها تحرك وكأنه نسي وجودها تماماً أو تعمد هو تجاهلها حتي لا يخرج عليها زوبعة غضة فإتجه ناحية المرحاض وقف أمام الحوض يضع رأسه أسفل صنبور المياه لتتساقط زخات المياه فوق راسه أراد أن يصرخ ويخرج النيران التي تنهش بصدره ظل على هذا الحال لعدة دقائق ليخرج من المرحاض يجفف شعره بالمنشفه ثم اغلق الضوء ورمى بجسده متسطحا فوق الأريكة يغمض عيناه كانت مازالت حنين واقفة مكانها لا تعرف ما عليها فعله إلي أين تتجه هل تجلس على الأريكة أم الفراش إلي إن وجدته قد اتخذ الأريكة مضجعا له فتحركت ناحية الفراش تجلس في منتصفه تستند بذقنها على ركبتيها التي تضمها لصدرها تطوقها بذراعيها تطالعه ودموعها تنهمر من عيناها في صمت .
……………….
في غرفة رقية كانت تجوب الغرفة ذهاباً وإياباً في غضب وفراس يجلس ارضا وسط ألعابه يتابع حركاتها ليناديها
( رقية .)
التفت بوجهها ناحيته تشعر بالغضب الشديد منهم جميعا ولكن ما ذنبه هو … هو لم يخطئ معها ابدا هو النبته التي أزرهرت وسط الظلام ولكنها نبته نادرة الانبات اقتربت منه تبتسم في وجهه ليمسك بكفها يحثها لتجلس بجواره ارضا لتقول بنبرة مقتضبه
( ليس الان فراس انا لست في مزاج لالعب معك .)
نفضت ذراعها منه لتستمع لصوت بكائه الهيستري فأقتربت منه تضمه تهدهده في أحضانها تبكي هي الأخرى لا تعرف أتبكي على بكاءه أما تبكي تنعي حظها كم ارادت في تلك اللحظه زوجا يفهمها ترتمي بين أحضانه تشتكي همها تطلعه على آلامها التي تمزق قلبها مسحت بكفها على خصلات شعره تقول بتحشرج
( كفى بكاء ارجوك سألعب معك .)
ابتعد عنها يرفع كفيه يمحي بقايا دموعها عن وجنتيها يبتسم لها لتبادله ابتسامته بأخرى انتفض جسدها فزعا عندما فتحت السيدة أمنه الباب تطالعها بنظرات مشتعلة وقفت رقية من مكانها لتبادرها أمنه بصفعة قوية على وجهها اوقعتها ارضا صرخت رقية بألم ووضعت يدها على وجنتها تتحسس مكان صفعتها ليبكي فراس مجدداً وهو يقترب منها يتلمس وجنتها بيديه لتصيح فيه والدته تطالبه بالابتعاد عنه .
فزع فراس من صوت والدته الغاضب فانكمش على نفسه بخوف لتشرف أمنه على رقية من علي تشير باصبعها السبابة قائله
( كيف تجرأتي وفعلتيها ألم اخبرك الا تتنفسي بدون إذن مني… كيف تحدثتي أمام النساء بهذه الطريقة نبهت عليكي بدل المرة عشر أن تلزمي الصمت كدت أن تتشاجري مع زينب لانها سألتك مجرد سؤال برئ لتطمئن عليكما …. اسمعيني جيدا يا فتاة الليلة تفعلي ما يمكن فعله حتي تصبحي امرأة حقيقية اريدك ان تخبريني في الصباح أن كل شيء صار على ما يرام وانك لم تعدي عذراء وتريني ما يثبت ذلك .)
رمقتها أمنه بإشمئزاز واستنكار في آن واحد قبل أن تستدير بجسدها لتغادر صافقة الباب خلفها بقوة لتصرخ رقية غاضبة …. كاره حياتها وكاره الناس أجمعين بادر فراس هذه المرة عندما رأي انهيارها واقترب يربط بكفه فوق كتفها لترتمي على صدره وشهقاتها التي لم تستطيع أن تسيطر عليها تعلو تبكي بحرقة تتشبث بملابسه .
هستنا رأيكم ف الكومنتات ومتنسوش المتابعة والتصويت
الفصل السادس عشر
استرخي راجح بجسده على المقعد خلف مكتبه لتشرد عيناه يتذكر هيئتها المهلكة ووجهها الذي اشتعل غضباً وخجلا في آن واحد لم ينظر إليها كثيراً بل وقعت عيناها عليها سريعاً عندما دخل لغرفة المجلس ولكن تلك النظرة كانت كافية لتحفظ هيئتها في عقله منبهرا من جمالها والهيئة التي رأها عليها ، لتشتعل في عينيه رغبة جامحة في امتلاكها ارتفعت درجة حرارة جسده آثر تفكيره بها بتلك الطريقة ليعض شفتيه السفلي يتخيلها بين يديه يقبلها بوحشية قاتلة وتذوب بين ذراعيه هز رأسه بقوة لعله ينفض تفكيره هذا من رأسه ولكنه لم يستطيع إخراجها من عقله فهو يعرف أنه لم يحدث أي شيء بينها وبين فراس بل هو متأكد من هذا يفكر هل لو حاول التقرب منها ستتجاوب معه ام سترفض قربه ولربما توشي به لدي عمه وزوجته يتساءل بينه وبين نفسه هل ممكن أن تفعلها وهي تشتهي لمن يحتويها بين ذراعيه ….. يغمرها بعطفه وحنانه ….. يمنحها تفهمه ليكون لها السند والصاحب عندما أوصله تفكيره بها لهذه النقطة اغمض عينيه بغضب من نفسه لعله يزيحها من عقله فما يفكر به خطأ جسيم الفتاة متزوجة ومن اقرب الناس إليه عليه أن يشغل نفسه أكثر في عمله ليكون بعيدا عن المنزل في الأيام القادمة وأن يعجل بزواجة فتح عينيه عندما رن هاتفه نظر لشاشته التي تضيء بإسم المتصل ليجد اسم عمه ابتلع ريقه متوترا يضغط زر الإيجاب يستمع لصوت عمه الغاضب
( أين انت يا راجح تختفي وقت ما احتاجك .)
اجابه راجح بصوت باهت
( انا في مكتبي .)
شاب صوت عمه شيء من العدوانية وهو يقول
( تعال لمكتبي في الحال .)
غمغم راجح بهدوء
( ما الامر … هل حدث شيء ؟)
تجهمت ملامح أبا فراس على الفور وقذف الملف الممسك به أرضاً يقول
(سأخبرك ما أن تأتي إلي مكتبي .)
وضع الهاتف من يده بعدما أنهى عمه المكالمة زفر راجح أنفاسه وهو يغمض عينيه لا يريد أن يرى عمه الأن فهو لا ينقصه المزيد من المشاكل الا يكفيه بشاعة ما يمر به .
دخل راجح غرفة مكتب عمه التي وجد بابها مفتوح وثلاثة موظفين واقفين امامه يصرخ فيهم غاضبا اقترب راجح يقف بجوارهم هو الآخر يحاول أن يتواصل لسبب الغضب الشديد الذي تملك عمه ولكنه لم يستطيع أن يصل لسبب غضبه فلقد كان حديثه كله عن أنهم يهملون أعمالهم ثم طلب أبا فراس منهم المغادرة .
التفت أبا فراس ومال بجزعه قليلا يلتقط الملف الملقي بجوار مكتبه اعتدل في وقفته ثم القاه في وجه راجح وهو يصيح غاضبا
( اشرح لي كيف حدث ذلك ؟)
رقمه راجح بعتاب قبل أن يمسك الملف يتصفح أوراقه لترتسم علامات الصدمة والذهول على وجهه رفع بصره عما يقرأه ينظر في عين عمه يقول بضيق
( كيف حدث هذا لقد قدمت أفضل عرض كيف لم ترسي المناقصة علينا .)
تكلم ابا فراس من بين أسنانه يقول بضيق
( لا اعرف انتظرتك أن تخبرني ولكن يبدو أنه ليس لديك علم بشيء تعلم كم هو حجم خسارتنا بعد أن فاز صفوان وربح المناقصة .)
أظلمت عينا راجح عند ذكر عمه لخسارتهم ولكنه أردف مطمئنا
( اهدأ يا عمي لن اتركه يمس شركاتنا بسوء سأعوض الخسارة في اقرب وقت فزنا بالكثير من قبل وسنفوز مرة بعد أخرى .)
هز رأسه بهدوء فهو على أتم ثقة أن راجح لن ولم يتهاون في جعل شركاتهم رقم واحد من جديد كما كانت دوما قبل أن يظهر عدوهم اللدود وتبدأ بينهم حرب رجال الأعمال يثق في راجح لكنه يشعر بالقلق مما هو أتي .
صفوان رجل في الخامسة والخمسون من عمره كبير عائلته ذو ملامح جذابة بشوش لدية ولدان ريان ثلاثة وثلاثون عاما متزوج ويعمل مع والده في شركته وجاسر ثلاثون عام يعمل طبيب جراح يعيش في كندا .
………………….
استيقظ خاطر من النوم فأمسك بهاتفه الموضوع فوق الطاولة المجاورة للأريكة يطالع شاشته ليجد الساعة السادسة صباحا مازال الوقت باكرا ولكنه اعتدل بجسده يستند بظهره على ذراع الأريكة لتقع عينيه على الفراش يطالع حنين التى تستند برأسها هي الأخرى ولكن على ظهر الفراش تغط في نوم عميق نظر إليها يتمعن في ملامح وجهها فتاة جميلة انهكتها الحياة وأضناها الحزن والألم كانت انثى حالمة حتى صفعتها الحياة وامتلئت روحها بالكدمات فلم تجد منها إلا المرارة والأسى .
شد قبضته بقوة على خصلات شعره المبعثرة يهمس معاتبا ذاته على مشاركته لأمجد ليهرب من العقاب يقول بجدية …. أنا السبب … انا شاركت في أذيتك يا صغيرة لو تركتك لتأخذي ثأرك لكان التئام جرحك النازف وتسكنت آلامك تظنينني لا أعلم كم هو جرحك غائم وعميق لقد ارغمت على تبديله بيدي من جرح مزمن إلى جرح حاد لا يتوقف عن النزيف .
انتصب واقفا يخطو ناحية الفراش فوقف بجانبه ومد اصبعا واحدا ينخصها في ذراعها يناديها
( انتي …. انتي …. حنين .)
اجفلت من الصدمة فانتفضت من نومتها وهي مذعورة تبتعد للطرف الآخر من الفراش تطالعه بخوف ليقول ببرود
( ليس لدي الكثير من الوقت فأنا مسافر بعد عدة ساعات قليلة .)
ضيقت عينيها للحظات تستوعب ما قاله تهمس بذهول
( ماذا ستسافر … وانا كيف سأبقي هنا بمفردي ؟)
اجابها وهو لا يتحمل الخوض في الحديث معها اكثر
( لن تبقي هنا ستذهبين لبيت عائلتك حتى اعود من السفر .)
اعترضت تقول بسخرية مقيتة
( ماذا هل انت واعي لما تقوله انا في نظر الناس والمجتمع عروس لم يمر على زواجها إلا بضع ساعات فكيف اعود إليهم وبأي وجه سيقابلونني ذهابي إلي هناك سيجعل الجميع يتحدث عني من جديد إذا كانوا قد نسيوا ما حدث قبلا .)
عندما وجدته ملتزم الصمت امتلئت عيناها بالدموع تتوسله بألم
( ارجوك ابقى ولا تسافر لفترة قصيرة فقط حتى تطلقني وبعدها افعل ما تريد … ارجوك .)

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *