عقد زواج ابتدايي 2

لوحدها… ده ممكن يجرى لها حاجة وهي لوحدها.. الحزن هيقـ,ـتلها.
صمت يوسف قليلًا ثم قال:
ـ قولي لها تقعد معاك في شقتنا.
قالت سعيدة:
فعلًا.. دي فكر ة ممتازة. ـ
ثم تسرب لها الاحباط لتكمل:
ـ بس نهى مش هتوافق… هتكسف منك.
لا عادي.. أنا مش هكون متواجد معاكم.
عقدت حاجبيها قائلة:
ـ أومال هتروح فين؟؟.. بيت عمي.
لا.. هسافر.. كنت هقولك الكلام ده امبارح بس الظروف ما سمحتش.. أنا لازم
أسافر خلال اليومين الجايين أمريكا.. لازم أروح الشركة الام علشان شوية شغل..
ويمكن أفضل هناك أسبوعين أو أكتر.. خلي نهى معاك طول الفترة دي، ده هيساعدها كتير أكيد.. ورامي يبقى يشوف
طلباتكم.. إيه رأيك؟!
ظلت تحدق به قليلًت ثم قالت:
ـ آه.. فكرة كويسة.
لم تقلها بشكل حماسي، وكيف تفعل وقد شعرت بالضيق فور أن علمت أنه
سيبتعد عنها لمدة شعرت وكأنها الدهر.. فمنذ أن تزوجا وهما معاً؛ تراه يومياً..
تتحدث إليه ويتحدث إليها… هل عليها الان أن تستيقظ في الصباح دون رؤية
ابتسامته التي أصبحت تعشقها بكل تأكيد… دون أن تشعر باهتمامه بها الذي
يزيد حيرتها في كونه يحبها أم لا؟!
مالك؟!
سألها يوسف فخرجت من شرودها لتقول:
ـ ما فيش.. وهتسافر امتى؟!
ـ بعد يومين.. لسه ما حجزتش.. بس هيكون بعد يومين… يلا أنا هسيبك
دلوقت ورايا شوية شغل لو احتاجت أي حاجة ..كلمني.. صحيح ما عرفتيش
تليفونك راح فين؟
اكتفت بهز أرسها نفياً فقال:
– مش مشكلة.. تحبي أجيبلك معايا من أمريكا واحد أحدث موديل؟.
ابتسمت بهدوء لكلماته فرد لها الابتسامة وودعها مغادرا.ً
تابعته حتى أغلق الباب خلفه.. ليغلف الحزن قلبها..ولكن لم؟..
لم تشعر بهذا
ً الحزن؟.. هل يضايقها لهذه الدرجة أن يتركها يوسف ويغادر بعيدا؟.. هل تعلقت
به لهذه الدرجة؟!.. ولم لا ؟.. من تلك المرأة التي تعيش مع رجل كيوسف في بيت
واحد ولا تفتقده!.. بل ولا تحبه.. شعرت أن كل خاطرة
تمر عليها تشعرها بصدق
ما تشعر به فعلًا…
نظرت لصديقتها النائمة وتذكرت كلماتها لها عن حب يوسف لها فاتسعت
ابتسامتها ولاول مرة تشعر بضر…..بات قلبها تزداد بقوة حتى وضعت كفها عليه
مرددة:
ـ في إيه يا ريهام؟.. معقولة أنت كمان تكوني..
دق الباب ليدخل رامي وخلفه والديهما لزيارة نهى، فتركت ريهام أفكارها جانباً
وقامت لاستقبالهما.

الحلقه الرابعه عشر

مر اليومان وتحسنت حالة نهى كثيرا، لم تكن ريهام تفارقها طوال الوقت إلا مع
حلول الظلام، جلست ريهام جانبها على الفراش قائلة:
خلاص يا نهى.. زي ما اتفقنا.. بكره الصبح همر علي أنا ورامي وتيجي معايا
البيت، طيارة يوسف هتطلع بدري… هنوصله أنا ورامي وبعدين نجيليك.
هزت نهى رأسها في صمت ولا زال الحزن يملا قسمات وجهها، دلف رامي للغرفة
قائلًا:
ـ اتفضلي يا ستي تليفونك أهو.
شكرا يا رامي.. تصدقي يا نهى.. أتاريني رميت تليفوني في المركز وما اخدتش ً ـ
بالي خالص… الحمد لله أنه رجع.
دخلت الممرضة تحمل وجبة عشاء خفيفة لتأخذها منها ريهام لتطعم نهى التي
قالت:
ـ خالص يا ريهام هاكل لوحدي.
ـ يا ستي ما تسيبيني أكلك أنا.. حد يالقي دلع وما يدلعش.
لكن نهى أصرت على تناول الطعام وحدها، فتركتها ريهام بينما جلس رامي
يراقبها، شعر أنها فقدت الكثير من وزنها.. ووجهها صار أكثر شحوباً.. وعيناها
فقدتا بريقهما الطفولي الذي طالما آسر قلبه.
لاحت منها التفاته له فمنحها ابتسامة حانية مع نظرة مليئة بالحب، لكنها سرعان
ما عادت تنظر لطعامها فاندثرت ابتسامته سريعا وشعر بالالم يملا قلبه.. هذا ما
تفعله طوال الوقت؛ تجنب النظر إليه.. وهو لا يفهم ماذا تقصد بذلك.. هل تريد
أخباره أنه أصبح شخص غير مرغوب فيه..هل حدث ما يخشاه فعلًا وأصبحت
تكره ولا تريد رؤيته؟!
انتهت نهى من طعامها فحملته ريهام عنها قائلة:
هرجع لك حااااالا
فور أن خرجت وقف رامي واقترب من نهى قائلًا:
نهى..انت كويسة دلوقت.
اكتفت نهى بإيماءة من أرسها فاقترب أكثر قائلًا:
ـ نهى.. أنا آسف.. بجد آسف.. نهى.. أنا عايز أكون جنبك طول الوقت.. عايز
أنا اللي أساعدك وأخلي بالي منك.. نفسي يبقى لي الحق ده…
قطع كلماته دموعها التي فرت من مقلتيها، فأسرع قائلًا:
خالص يا نهى.. ماتعيطيش أرجوك… خالص أنا آسف.. دموعك دي غالية ـ
عندي قوي.. كفاية أرجو ك.. كفاية.
لكنها لم تستطع الاستجابة لطلبه بل زادت دموعها أكثر، حتى أن بكاءها صار
مصحوباً بصوت، فعاد للخلف قائلًا:
خلاص أنا ماشي.. هخرج أهو.. كفاية عياط.
واقترب من الباب لكنه فتح فجأة لتدخل ريهام وما أن رأت نهى حتى قالت:
ـ في ايه؟!.. بتعيطي ليه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *