عقد زواج ابتدايي 2

مرت أيام أخرى غاب رامي فيها عن زيارتهما تماماً، وكل منهما يفسر الامر
حسب هواه، نهى تشعر أنه يتجنب الاقتراب منها، وكأنه ينفذ ما طلبته منه، ورغم
أن هذا صحيح فهي أرادت أن يبتعد عنها، لكنها لا يمكنها أن تمنع نفسها من
التفكير فيه والاشتياق له ولحديثه المرح ونظرات الحب التي فجأة أصبحت
تستوعبها كلما نظر لها..
أما ريهام فظنها أنه مازال غاضباً منها، وتسائلت هل يعتقد أنها ستتحدث مع
نهى من أجله؟.. مجنون إن فكر في ذلك.. أم إنه غاضب فقط منها بسبب
حديثهما الاخير الذي من حينها وهو يتحدث معها قليلًا جداً وكأنه ينتظر منها
اعتذار ما ولكن ليس هذا فقط ما كان يشغلها.. فلقد غاب يوسف أيضاً، عن
الاتصال بها، لم تسمع صوته ليومين وها هو الثالث.. رغم أنه في آخر اتصال لم
يقل أبداً إنه لن يتصل بها أو شيء من هذا القبيل وانما أكد لها أنه أنهى كثير
مما عليه فعله.. وسيعود في غضون أيام قليلة…
شاركت نهى قلقها فحاولت طمئنتها بأنه ربما يكون مشغول فحسب.. أو طرأ جديد
في العمل، لم ترتح لهذا خاصة أنها كلما حاولت الاتصال هي به من الرقم الذي
يحدثها منه لا يكتمل الاتصال ولا تعرف السبب.. هل الهاتف مغلق أم هناك
مشكلة في شبكة الاتصالات فقط؟… في النهاية أتصلت برامي وطلبت منه
المرور عليهما بعد العمل.. وجدتها فرصة كي تعتذر له ولو اعتذار ضمني بانها
ً جرح مشاعره وفي نفس الوقت ربما يكون لديه سبب أكثر اقناعاً
لم تقصد أبدا
لغياب يوسف المفاجيء.
*********
ـ اهدي يا ريهام… أكيد مشغول ولا حاجة.. أو يمكن الجو… مش قالك أن الجليد
بينزل كيير اليومين اللي فاتوا.. يمكن أثروا على شبكة الاتصالات ولا حاجة.
قالها رامي بعدما شعر بقلق أخته الشديد فقالت ريهام:
ـ يمكن… يمكن.. بس أنا قلبي مش مطمن.. مش عارفة ليه؟!
التفت رامي لنهى، التي استطاعت صديقتها أن تنقل لها قلقها بشكل كبير، فهزت
كتفيها بلا قدرة على قول شيء فقال:
ـ أنا جعان على فكرة وما كلتش… ممكن حد يأكلني.
ابتسمت نهى قائلة:
– خالص.. خليك مع ريهام أنا هحضرلك حاجة تاكلها.
اقترب رامي من ريهام ليربت على كتفها ناظرا لعينيها وهو يقول:
ـ ريهام.. ما تخافيش… يوسف بخير… إن شاء الله تلاقيه قدامك في أي وقت…
ما تخافيش.
دوما كان يؤثر فيها عندما تشعر أنه يلعب دور الاخ الاكبر، فتمتمت:
ـ أنا آسفة رامي… ما كانش المفروض أهين مشاعرك بالطريقة دي… أنا بس
اتفاجأت.
مط ارمي شفتيه قائلًا:
ـ ولا يهمك… الظاهر أني المفروض أصرف نظر عن الموضوع.
حدقت به للحظة فلم تتوقع استسلام سريع منه، فأردف:
ريهام.. أنت قلبك وجعك.
ـ نعم؟!.
ـ على بعد يوسف يعني وقلقك عليه.. بيوجعك قوي.. متعب الاحساس ده صح؟..
أنا برضو عندي قلب وخايف من إحساس الوجع .. أنا بجد بحبها.. بس مش
عارف أعمل إيه؟!
أرادت أن تجيبه لولا أن علا رنين هاتفها فنظرت له سريعاً لتجد رقم خارجي قفز
قلبها فرحا لتجيب:
ـ يوسف.. أنت كنت فين؟…
ابتسم رامي وهو يراقبها لكن سرعان ما اختفت ابتسامته عندما تغيرت ملامح ريهام
وهي تقول:
ـ آسفة… أمال حضرتك مين؟!
عقد رامي حاجبيه واقفاً وتمنى لو سمع ما يقال لريهام الذي امتقع وجهها بشدة
حتى صار يحاكي المو….تى وهبت واقفة على قدميها في نفس اللحظة التي دخلت
فيها نهى لترى ريهام وهي تقريباً تكاد تفقد وعيها وتعود لتسقط بجسدها على
الاريكة التي كانت تجلس عليها منذ لحظات وقد سقط الهاتف من يديها مرددة:
ـ مستحيل.. مستحيل!.
أسرعت لها قائلة:
ـ مالك يا ريهام؟!





