الجزء الأول ملك إبراهيم مليكة

 

منها هي.

 

مش من حد تاني.

 

ولما فتحتله الباب…

 

كان أول سؤال سأله:

 

— وافقتي؟

 

بصتله بدموع.

 

وسكتت.

 

— ردي عليا يا مليكة.

 

— بابا موافق.

 

— وأنا بسألك إنتي.

 

بدأت دموعها تنزل.

 

— مقدرش أرفض.

 

ضحك وقتها ضحكة موجوعة.

 

— يعني وافقتي.

 

— مازن اسمعني…

 

— أسمع إيه؟

 

— أنا مضغوطة.

 

— مضغوطة لدرجة تبيعيني؟

 

— لا…

 

— لدرجة تختاري الفلوس؟

 

— لا!

 

صرخت بيها.

 

لكن وقتها كان خلاص.

 

الغضب عماه.

 

والوجع كان أكبر من إنه يسمع.

 

قال كلمته الأخيرة وسابها.

 

— مبروك يا دكتورة.

 

ومن يومها…

 

اختفت.

 

سافرت.

 

واختفت من حياته كلها.

 

 

 

فتح مازن عينيه فجأة.

 

ورجع للحاضر.

 

رجع لمكتبه.

 

رجع للقض..ية.

 

لكن حاجة كانت غلط.

 

طول السنين اللي فاتت كان مقتنع إنها باعت الحب واختارت الفلوس.

 

إنما لما شافها النهارده…

 

ملامحها مكانتش ملامح واحدة كسبانة.

 

كانت ملامح إنسانة مكسورة.

 

مطحونة.

 

متبهدلة.

 

كأنها خارجة من حرب.

 

قعد على الكرسي وفتح ملف القض..ية تاني.

 

بدأ يقلب الأوراق بعناية أكبر.

 

وأول مرة يركز فعلًا.

 

محضر القبض.

 

أقوال القوة.

 

توقيت البلاغ.

 

اسم صاحب العقار.

 

الشهود.

 

وفجأة…

 

حاجة لفتت انتباهه.

 

رفع حاجبه باستغراب.

 

وتناول ورقة تانية.

 

ثم تالتة.

 

وبعدين شد الملف كله قدامه.

 

لا…

 

في حاجة مش راكبة.

 

في تفاصيل متناقضة.

 

تفاصيل صغيرة جدًا.

 

لكن بالنسبة لوكيل نيابة شاطر زيه…

 

كانت كفاية تخلّيه يشك.

 

مد إيده للتليفون.

 

— ابعتولي ملف التحريات كامل.

 

— حاضر يا فندم.

 

قفل الخط.

 

ورجع يبص لصورة مليكة الموجودة في الملف.

 

صورة التقطوها بعد القبض عليها.

 

وشها كان شاحب.

 

وعينيها مليانة خوف.

 

مش خوف مذنب.

 

خوف حد مستني حد يصدقه.

 

تنهد ببطء.

 

وهمس من غير ما يحس:

 

— لو طلعتي مظلومة فعلًا…

 

هجيب حقك.

 

لكن لو كدبتي عليا…

 

المرة دي مش هسامح.

 

 

 

في نفس الوقت…

 

كانت مليكة قاعدة في الحجز.

 

ضامة جاكيت مازن لصدرها.

 

الجاكيت اللي ريحته لسه زي ما هي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *