الجزء الأول ملك إبراهيم مليكة

— هنا اسمي وكيل النيابة مازن السيوفي.
اتكسرت نظرتها.
والعسكري أخدها ناحية الباب.
لكن قبل ما تخرج…
لفت تبصله مرة أخيرة.
وهمست بصوت مبحوح:
— أنا عمري ما خنتك.
اتقفل الباب.
وسابت الجملة معلقة في الهواء.
أما مازن ففضل قاعد مكانه.
مصدوم.
لأن لأول مرة…
بدأ يشك إن الحقيقة اللي عاش مقتنع بيها تلات سنين…
يمكن تكون كذبة.
فضل مازن قاعد مكانه بعد ما الباب اتقفل ورا مليكة.
نفس الجملة كانت بتتردد في ودانه.
“أنا عمري ما خنتك.”
غمض عينيه بعصبية.
إزاي؟
إزاي بعد كل اللي حصل تقول الجملة دي؟
رمى القلم على المكتب وقام وقف قدام الشباك.
لكن بدل ما يشوف الشارع…
شاف الماضي.
شاف بنت صغيرة ساكنة في البيت اللي قصادهم.
بنت بشعر طويل وضحكة مالية المكان.
كانت دايمًا بتقف في البلكونة تذاكر.
وهو يتعمد يطلع في نفس الوقت.
في الأول كانت مجرد جارة.
بعدها بقت صاحبة.
وبعدين…
بقت كل حياته.
رواية كاملة للكاتبة ملك إبراهيم
—
رواية كاملة للكاتبة ملك إبراهيم
من سبع سنين…
كانت مليكة قاعدة في جنينة الجامعة بتراجع محاضراتها.
ومازن قاعد جنبها.
— هو إنتي ناوية تذاكري لحد الفجر؟
ضحكت وهي بتقفل الكتاب.
— نفسي أبقى دكتورة كبيرة؟
ابتسم.
— وأنا عايز أبقى وكيل نيابة.
بصتله بمشاكسة.
— يعني لما تبقى وكيل نيابة هتحبسني؟
— لو عملتي جري..مة.
— ولو سرقت قلبك؟
ضحك رغمًا عنه.
— دي أكبر جري..مة.
احمرت وشها.
وخفضت عينيها.
في اللحظة دي كان متأكد إن مفيش قوة في الدنيا ممكن تبعدهم عن بعض.
كانوا بيرسموا مستقبل كامل.
بيت.
وجواز.
وأطفال.
وحياة طويلة سوا.
لكن الحياة كان عندها رأي تاني.
—
بعد سنة…
دخل البيت يومها لقى أمه بتبصله بتردد.
— مازن…
— نعم يا أمي؟
— أهل مليكة وافقوا على عريس متقدم لها.
وقف مكانه.
حاسس إنه مسمعش كويس.
— نعم؟
— راجل غني… عايش برا مصر.
حس إن قلبه وقع.
— وهي وافقت؟
سكتت أمه.
والصمت كان كفاية.
خرج من البيت وقتها زي المجنون.
وجري لحد بيتهم.
كان لازم يسمع منها.





