الجزء الأول ملك إبراهيم مليكة

نفس الريحة اللي كانت بتحبها زمان.
ونفس الإحساس بالأمان اللي كانت بتحسه جنبه.
نزلت دموعها بصمت.
وهمست لنفسها:
— يا ريتك تسمعني المرة دي يا مازن.
ثم أغمضت عينيها.
غير مدركة أن الحقيقة التي حاولت إخفاءها ثلاث سنوات كاملة…
اقترب موعد ظهورها.
وأن الشخص الذي اعتقدت أنها خسرته للأبد…
بدأ لأول مرة يشك أن هناك سرًا كبيرًا لم يُكشف بعد.
في صباح اليوم التالي…
كان مازن قاعد في مكتبه من بدري.
قدامه ملف القض..ية.
وفنجان قهوة برد من غير ما يلمسه.
عينيه كانت مركزة على تقرير التحريات اللي وصله بالليل.
كل ما يقرأ سطر…
شكوكه بتزيد.
في حاجات كتير مش منطقية.
البلاغ اتقدم بسرعة غريبة.
والشهود أقوالهم شبه بعض بشكل مبالغ فيه.
وكأنهم حافظين كلام واحد.
قفل الملف بضيق.
وفي اللحظة دي خبط أحد الأمناء على الباب.
— يا فندم… المتهمة وصلت.
رفع رأسه.
وسكت لحظة.
ثم قال:
— دخلوها.
دخلت مليكة.
النهارده كانت أهدى شوية.
لكن آثار التعب كانت واضحة على وشها.
وقفت قدام المكتب بصمت.
أما مازن ففضل يبصلها ثواني طويلة.
لحد ما قالت بهدوء:
— طلبتني؟
سند ضهره على الكرسي.
— عندي شوية أسئلة.
هزت رأسها.
— اتفضل.
فتح الملف.
— إنتِ قولتي إن جوزك مات من سنة.
— أيوة.
— حادث؟
سكتت لحظة.
— لا.
رفع عينه ليها.
— مات إزاي؟
تنهدت بوجع.
— سرطان.
للحظة ظهر الحزن الحقيقي في عينيها.
فقال:
— كنتوا متجوزين بقالكم قد إيه؟
— سنتين.
— وكنتوا مبسوطين؟
السؤال خرج تلقائيًا.
ولما انتبه ليه اضايق نفسه.
لكن المفاجأة كانت في ردها.
ابتسمت مليكة ابتسامة حزينة.
— لا.
اتجمد مكانه.
— لا؟
هزت رأسها.
— عمرنا ما كنا زوج وزوجة بالمعنى الحقيقي.
عقد حاجبيه.
— يعني إيه؟
بلعت ريقها بصعوبة.
وكأنها بتحارب نفسها قبل ما تتكلم.
ثم قالت:
— لأن الجوازة دي عمرها ما كانت بإرادتي وهو كان مريض ومينفعش يتجوز وانا بالنسبة له كنت ممرضه لكن بعقد جواز .
سكت مازن وهو مصدوم من اللي سمعه وتلقائي سألها: يعني إيه مينفعش يتجوز ؟ وعلاقتكم مش زوج وزوجة؟ ممكن توضحي اكتر




